الذاتي والتسبيح الفطري من الموجودات ، المنطوي شهودها لذواتها في شهودها للحقّ الأوّل ، وهي ذوات الساجدة للحقّ ، المصلّية الخاضعة له المطيعة لأمره ، الشاهدة المسبّحة له ، دائما قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
( الإسراء :
44 ) ، وقوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( الحشر : 1 ) وقوله :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( الجمعة : 1 ) وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
( الحج : 18 ) وقوله :
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
( النور : 41 ) وهذا مما لا يدركه إلّا أهل الكشف والشهود بالعيان المطابق للإيمان والقرآن . ( جمك ، 194 ، 8 )
- إنّ كل ممكن في الخارج زوج تركيبي كما أورده الشيخ في إلهيات الشفاء من قوله :
" والذي يجب وجوده لغيره دائما فهو أيضا غير بسيطة الحقيقة ؛ لأن الذي له باعتبار ذاته فإنه غير الذي له من غيره ، وهو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود ، فلذلك لا شيء غير واجب الوجود يعرّى عن ملابسة ما بالقوة والإمكان باعتبار ذاته " هو ماهيّة الكلّية ، والذي له من غيره هو وجوده وتحصّله الشخصي ؛ فهويّته منظّمة من هاتين الجهتين انتظام الجسم من المادة والصورة ، ولهذا أسند القوة والإمكان إلى الماهيّة استنادهما إلى المادة ؛ وأسند الفعلية والوجوب إلى الوجود استنادهما إلى الصورة وإن كان بين هذا التركيب وتركيب الجسم من المادة والصورة فروق مذكورة في مواضعها .
( جمن ، 224 ، 7 )
- إنّ الصادر من الجاعل وما هو المجعول بالذات والحقيقة من هاتين الأمرين - أعني الماهيّة والوجود - هو الوجود لا الماهيّة ؛ لأنّ الماهيّة هي التي له من نفسه ، والوجود هو الذي من غيره ، والصادر ما يكون من غيره لا ما يكون من ذاته . ونحن قد أثبتنا هذه الدعوى ببراهين كثيرة قطعية في كتبنا وتعاليقنا ورسائلنا مما لا مزيد عليه . ( جمن ، 224 ، 13 )
- في أنّ للوجود حقيقة عينيّة : لمّا كانت حقيقة كل شيء هي خصوصيّة وجوده التي تثبت له ، فالوجود أولى من ذلك الشيء بل من كل شيء بأن يكون ذا حقيقة ، كما إنّ البياض أولى بكونه أبيض ممّا ليس ببياض ويعرض له البياض ، فالوجود بذاته موجود وسائر الأشياء غير الوجود ليست بذواتها موجودة بل بالوجودات العارضة لها ، وبالحقيقة إنّ الوجود هو الموجود ، كما إنّ المضاف هو الإضافة ، لا ما يعرض لها من الجوهر والكمّ والكيف وغيرها ، كالأب والمساوي والمشابه وغير ذلك ، قال بهمنيار في التحصيل : وبالجملة فالوجود حقيقته إنّه في الأعيان لا غير وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 38 ، 11 )
- معنى وجود الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل وقابل ، ومعنى تحقّق الوجود بنفسه أنّه إذا حصل إمّا بذاته