فاعتبر الفلك ذا جزئين في الخارج جرم كبرى ونفس . ولا مانع أيضا من اعتبار هوية العقل لكونها هوية إمكانية متقوّمة من مختلفات كالجنس والفصل ، وبإزائه في جرم الفلك الصادر باعتبار جهتها اعتبار تفصيل من مادة وصورة جسميين بأن يكون الكائن الصوري بإزاء الأمر الصوري والكائن المادي بإزاء الأمر الأشبه به وهو الجنس ، فالمفصّل بإزاء المفصّل ، والمجمل بإزاء المجمل . ( شهث ، 424 ، 25 )
وجوب الأشياء
- إنّا لا نسلم أنّ المؤدّي للواجب إلى أحد لا يجوز له المنّة على المؤدّى إليه . فإنّ الأب يجب عليه تأديب الولد ونفقته وكسوته ورعاية أحواله ، ومع ذلك لو منّ عليه بها لم يكن هذا قبيحا منه . وكذا المعلّم لأحد في المعارف الإلهية لو منّ على من خرج بهدايته من ظلمة الضلالة وعمه الحيرة وجهنم الجهالة إلى نور الهدى وبصيرة اليقين وجنّة العرفان ، لكانت المنّة له عليه عظيمة . على أنّ الحقّ في هذه المسألة ما ذهب إليه المحقّقون ، من أنّ الأشياء إنّما يجب بإيجاب اللّه تعالى ، لا أنّ الأشياء وجبت عليها ، أو أوجبت شيئا آخر عليها . . ( تفسق ( 3 ) ، 313 ، 16 )
وجوب بالاختيار
- إنّ علمه وإن كان سببا مقتضيا لوجود الفعل من العبد لكنه إنّما اقتضى وجوده وصدوره المسبوق بقدرة العبد واختياره لكونها من جملة أسباب الفعل وعلله ، والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يحقّقه ، فكما أنّ ذاته ( تعالى ) علّة فاعلة لوجود كل موجود ووجوبه - وذلك لا يبطل توسيط العلل والشرائط وربط الأسباب بالمسبّبات - فكذلك في علمه التام بكل شيء الذي هو عين ذاته ، كما في العلم البسيط والعقل الواحد أو لازم ذاته كما في العلم المفصّل والعقول الكثيرة . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 385 ، 8 )
- لو انكشف لك الغطاء ، لعرفت إنّ الإنسان في عين الاختيار مجبور ، فهو إذن مجبور على الاختيار وإنّه مضطرّ في صورة مختار . وهذا كما ورد في الحديث الذي مرّ ذكره عن الصادق عليه السلام : " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " وهذا معنى ما قيل : الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكّده ، يعني : إنّ الاضطرار في الاختيار يؤكّد وجود الاختيار ؛ لأنّ الشيء ما لم يجب وجوده لا يوجد ، فالاختيار أيضا من جملة الأشياء الممكنة التي في وجودها أن يصير أولا واجبا حتى يتحقّق ، وإذا وجب الاختيار حتى يوجد ، فقد سبقه الاضطرار المؤكّد لوجوده .
( تفسق ( 1 ) ، 401 ، 6 )
وجوب بالذات
- قد عبّر المعلّم الأول في كتاب " أثولوجيا " عن الوجوب بالذات بالسكون وعن الوجوب بالغير بالحركة ، والوجه ما ذكرناه