الأجزاء والأبعاض . وثانيهما : بيان واحديته وأنّه غير مشارك في الإلهية ووجوب الوجود . ( رسس ( 1 ) ، 458 ، 8 )
واحدية وأحدية
- من البراهين الدالّة على الواحدية والأحدية قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
( الإخلاص : 1 ، 2 ) وقد علمت أنّ معنى الواحد هو الذي يمتنع من وقوع الشركة بينه وبين غيره ، ومعنى الأحد هو الذي لا تركيب فيه ولا أجزاء له بوجه من الوجوه ، فالواحدية عبارة عن نفي الشريك ، والأحدية عبارة عن نفي الكثرة في ذاته . ومعنى الصمد الغني الذي يحتاج إليه كل شيء ، وهذا دليل على أنه أحدي الذات ، إذ لو كان له جزء لكان مفتقر إلى غيره فلم يكن غنيّا ، وقد فرض غنيّا ، هذا خلف ، وكل واحد فرداني لا شريك له ، إذ لو كان له شريك في معنى ذاته لكان مركّبا عن ما به يمتاز ، وما به يشترك ، فيكون مركّبا ، ولو كان له شريك في ملكه لم يكن غنيّا يفتقر إليه غيره ، فصمديّته دليل أحديّته ، وأحديّته دليل فردانيّته في ذاته وملكه ، وقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
( الإخلاص : 3 ) دليل على أن وجوده المستمرّ الأزلي ليس بقاؤه بالنوع وبتعاقب الأشخاص التي ينحفظ بها بقاء النوع كالإنسان الطبيعي المستمرّ نوعه بتوارد الأفراد المتماثلة ، وكذا غيره من الأمور الطبيعية المستمرّة أنواعها بتجدّد الأمثال ، وإن كانت على نعت الاتّصال . وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( الإخلاص : 4 ) دليل على أنه لا يمكن أنه يوجد في مرتبة وجوده موجوده ، إذ كل موجود سواه معلول له مفتقر إليه ، متأخّر وجوده عن وجوده تعالى ، فلا مكافئ له ولا ندّ ولا ضدّ له ، إذ نسبة الكل إليه كنسبة الأشعة والإظلال إلى ذات الشمس المحسوسة لو كانت نورا قائما بذاته .
( سري ، 33 ، 9 )
واحدية وفردانية
- من ضروريات كون الحقّ واحدا بهذا المعنى الذي يقال له " الأحدية الصرفة " كونه واحدا بمعنى " عديم الشريك " ويقال له " الواحدية " و " الفردانية " وذلك لأنّ الاشتراك في الإلهية والواجبية يوجب الاشتراك في الذات ، إذ الصفات الكمالية الواجبية قد مرّ أنّها عين الذات ، والاشتراك فيها اشتراك في نفس الذات فتكون وحدتها وحدة اشتراكية من قبيل الوحدة النوعية أو الجنسية ، وقد مرّ أنّ وحدة المهيّة الكلّية وحدة عارضة ، وأنّ حقيقة الوحدة لا يمكن أن تكون عارضة لشيء ، فلو كان للواجب الحقّ شريك - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - يلزم أن تكون وحدته الحقّة وحدة غير حقيقية ، فيلزم الخلف . ( تفسق ( 5 ) ، 71 ، 19 )
واقع
- " الصّدق " هو الإخبار عمّا يطابق الواقع ، والمراد من الواقع ما في نفس الأمر . أي :
وجود الشيء في نفسه - لا بتعمّل الوهم