ولا تكن من الغافلين . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 86 ، 15 )
واحد في كثرة
- إنّ العلل والمعلولات كثيرة ، وكل كثرة فالواحد الحقيقي موجود فيها لأنّ كل كثرة لا يوجد فيها الواحد لا يتناهى أبدا - لا هي ولا جزء منها أصلا - إذ كل جزء منه لا يخلو إمّا أن يكون واحدا أولا ، وعلى الثاني إمّا أن يكون لا شيئا محضا أو كثيرا . فعلى الأول يستحيل أن يجتمع من لا شيء شيء كثير ، وعلى الثاني كان الكلام باقيا فينجرّ إلى غير النهاية ، وهو جزء من الكثير الأول فيلزم أن يكون ما لا يتناهى من الأعداد الموجودة المترتّبة معا جزءا ممّا لا يتناهى ، فلم يكن حينئذ فرق بين كل من أجزاء الكثير الأول وبينه ، فلا فرق بين الجزء والكل وكلا الشقّين باطلان . فثبت من هذا القول أنّ الواحد موجود في كل كثرة لكن لا شيء من المعلولات من جملة هذه الكثرة بواحد حقيقي ، إذ كل معلول زوج تركيبي - ولو بوجه - فهو واحد من وجه ، لا واحد من وجه ، وإذا لم يكن في المعلولات واحد - ولا بدّ في الكثرة من واحد - فيكون الواحد في الكثرة ، وليس في المعلولات ، فذلك الواحد هو العلّة للجميع ، وهو الواحد الحقّ الذي يفيد سائر الأشياء الواحدية . ( تفسق ( 5 ) ، 85 ، 18 )
واحد وكثير
- في الواحد والكثير : الوحدة يساوق الوجود في صدقها على الأشياء بل هي عينه ولهذا توافقه في القوّة والضعف ، فكل ما وجوده أقوى كانت وحدانيّته أتمّ ، وفي كونها أظهر من أن يعرّف ومتى حوول تعريفها كان دوريّا ، ومن أحوالها الهو هويّة والتجانس والتماثل والتشابه والتساوي والتناسب . وفيها شوب كثرة كما في مقابلها شوب وحدة كالغيريّة والخلاف والتناقض والتضادّ . فالوحدة على ضربين حقيقية وغير حقيقية وهي ما يكون أشياء متعدّدة مشتركة في أمر واحد هو جهة وحدتها وهي إمّا مقوّمة لتلك الأشياء أو عارضة لها . فالاتّحاد في النوع " مماثلة وفي الجنس " مجانسة " وفي الكيف " مشابهة " وفي الكم " مساواة " وفي الوضع " مطابقة " وفي الإضافة " مناسبة " . وظاهر أنّ جهة الوحدة فيها يرجع إلى ما يكون له وحدة حقيقية شخصية محضة إلّا أنّ لها مراتب في القوّة والضعف . وأقوى الأشياء في هذه الوحدة هو ما لا كثرة فيه أصلا ، وغيره وقد يكون واحدا جنسيّا وقد يكون واحدا نوعيّا وقد يكون واحدا عدديّا أي شخصيّا ، وهو إمّا أن لا ينقسم في الخارج أصلا أو ينقسم ، والثاني قد يكون واحدا بالاتّصال وقد يكون واحدا بالتركيب ، والأول إمّا أن يكون ذا وضع كالنقطة أو غير ذي وضع وهو المفارق كالعقل والنفس ، وإنّما شرف كل موجود بغلبة الوحدة فيه وإن لم يخل موجود " ما " عن وحدة " ما " حتى أنّ العشرة في عشريّته واحدة بل هي لنفسه