- إنّ العلّة المفيضية لابدّ وأن يكون بينها وبين معلولها ملائمة ومناسبة . لا يكون لها مع غيره تلك الملائمة ، كما بين النار والإحراق والماء والتبريد والشمس والإضاءة ، ولذلك لا يوجد بين النار والتبريد والماء والإحراق والأرض والإشراق تلك الملائمة ، فلو صدر عن واحد حقيقي اثنان فإمّا بجهة واحدة أو بجهتين ، لا سبيل إلى الأول لأنّ الملائمة هي المشابهة ، والمشابهة ضرب من المماثلة في الصفة ، وهي الاتّحاد في الحقيقة ، إلّا أنّ هذا الاتّحاد إذا اعتبر بين الوصفين كان مماثلة وإذا اعتبر بين الموصوفين كان مشابهة فمرجع المشابهة إلى الاتّحاد في الحقيقة . ثم إنّ الواحد الحقيقي من كل وجه هو الذي صفاته لا تزيد على ذاته فلو شابه الواحد لذاته شيئين مختلفين لساوى حقيقته حقيقتين مختلفتين ، والمساوي للمختلفين بالحقيقة مختلف والمفروض أنّه واحد هذا خلف ، ولا سبيل إلى الثاني وإلّا لم يكن العلّة علّة واحدة حقيقة ، وهذا قريب المأخذ مما سبق . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 236 ، 11 )
واحد شخصي
- المشاركة في المحمول إن كانت في النوع تسمّى " مماثلة " وفي الجنس " مجانسة " وفي الكيف " مشابهة " وفي الكم " مساواة " وفي الوضع " مطابقة " وفي الإضافة " مناسبة " . وجهة الوحدة في هذه الأمور المذكورة إذا قيس إلى نفسها وإن كانت وحدتها حقيقية بالمعنى الأعمّ لكنها ليست في مرتبة واحدة من الكمال ، لأنّ وحدة الجنس ليست كوحدة النوع ، ووحدة الإضافة ليست كوحدة الذاتي المقوّم وإن كان الجميع عقليات لا وجود لها في الخارج بخلاف الوحدة الشخصية لأنّها خارجية ، ثم الواحد الشخصي الذي لا ينقسم أصلا أحقّ بالوحدة من الذي ينقسم بوجه . ( تفسق ( 5 ) ، 66 ، 4 )
واحد عددي وواحد نوعي
- ثم الواحد العددي أحقّ بالوحدة من الواحد النوعي لكون وحدته ذهنيّة ، وهو من الواحد الجنسي لشدّة إبهامه وكونه ذهنية ، وكذا الأجناس بحسب مراتب بعدها عن الواحد الشخصي تضعف نسبة الوحدة إليها ، فقد علم أنّ الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك كما أنّ الوجود كذلك ، وأمّا الكثير فهو ما يقابل الواحد في جميع معانيه . واعلم أنّ الوحدة كالوجود غير مقوّمة لماهيّة شيء من الأشياء ، لست أقول لإنّيته لأنّ الوحدة عندنا غير زائدة على الوجود ، وذلك إنّه ليس إذا فهمت الإنسان وفهمت الواحد يجب أن يسنح لك أنّ الإنسان واحد ، فبيّن أنّ الواحدية ليست مقوّمة للإنسان بل من اللوازم ، فيكون الوحدة عارضة له ، لكن يجب عليك أن تتأمّل فيما أسلفناه من أنّ كيفية عروض الوجود للماهيّات على أيّ وجه حتى يتبيّن لك أنّ كون الوحدة زائدة على الماهيّات سبيله ماذا ، فتفطّن