مناسب له أصلا ، والمعيّة والاقتران يعرضان للزماني المتّحد مع آخر في الزمان أو المكاني المتّحد مع غيره في المكان ، والمكافأة تكون بين شيئين متّفقين في درجة الوجود وفي رتبة العلّية والمعلولية - وما سوى الحقّ الأول معلول له إمّا بواسطة أو بغير واسطة ، والمعلول لا يكون في درجة الوجود مع علّته . وقس عليه جميع أنحاء الاشتراك والاتّحاد ، وقدّس الحقّ الأول عن كل وحدة غير حقيقية توجب نحوا من الشرك الخفي أو الجلي ، وأزل عن قلبك رينها وشرّها بصيقل هذا التوحيد كي ينجلي عن غبار وجود الأغيار ويتجلّى له الحقّ الواحد القهّار . ( تفسق ( 5 ) ، 74 ، 6 )
واحد حق
- إنّ الواحد الحقّ لكونه مبدأ سلسلة الممكنات يجب أن يكون وحدته هي الوحدة الحقيقية بالمعنى الأخصّ ، بمعنى أنّ ذاته نفس حقيقة الوحدة بلا شوب كثرة واثنينية ، إذ لو كانت الوحدة عارضة لذاته بذاته فلم يكن ذاته من حيث هي هي واحدة ، ويكون الواجب في اتّصافه بالوحدة مفتقرا إلى سبب وذلك السبب إمّا ذاته أو غيره . فعلى الأول يلزم أن يكون ذاته موجودة واحدة قبل هذه الوحدة ، لكونها علّة للواحد ، وعلّة الواحد واحدة ، فينقل الكلام إلى الوحدة السابقة ويتسلسل أو ينتهي إلى سبب واحد يكون وحدته عين ذاته - وهذا خلف مع أنّه المطلوب .
وعلى الثاني يلزم افتقار الواجب في وحدته إلى الممكن وهو محال ، لأنّ الافتقار في الوحدة يستلزم الافتقار في الوجود ، إذ الشيء ما لم يكن واحدا متعيّنا لم يوجد ، وأيضا يلزم الدور في افتقار الواجب في وحدته إلى الممكن وبالعكس ، لكون كل ممكن مفتقرا إلى علّة تامة معيّنة ، فثبت أنّ وحدة الواجب كوجوده عين ذاته ، ومن ههنا يظهر للّبيب العارف أنّ حقيقة الوجود وحقيقة الوحدة أمر واحد . ( تفسق ( 5 ) ، 68 ، 20 )
واحد حقيقي
- الواحد الحقيقي وهو في هذا المقام ما يكون جهة الوحدة فيه ذاته بذاته ، وإن كان بالأحرى به أن لا يطلق إلّا على ما لا ينقسم أصلا كالواجب تعالى ، وذلك الواحد الحقيقي بالمعنى الأعمّ قد يكون واحدا جنسيّا وقد يكون واحدا نوعيّا ، وقد يكون واحدا عدديّا أي شخصيّا ، وهو إمّا أن لا ينقسم بحسب الخارج أصلا أو ينقسم . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 85 ، 5 )
- الأحقّ بالوحدة هو الواحد الحقيقي ، وأحقّ أقسامه بها ما لا ينقسم أصلا لا في الكم ولا في الحدّ ولا بالقوّة ولا بالفعل ولا ينفصل وجوده عن ماهيّته . ثم ما لا ينقسم في الكم أصلا قوّة وفعلا وإن تصوّر انقسامه إلى أجزاء الحدّ ذهنيّا كالعقل والنفوس عند المشائين وما لا ينقسم منه إلى الجزئيات أحقّ بالوحدة كالعقل ممّا ينقسم إليها كالنفس الإنسانية . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 85 ، 22 )