تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1154

مساهمون:

ص١١٥٤
من المبدأ الجواد . والجود المنقطع لا يليق بواهب العقل ، إذ كما يسمّى اتّصاله جودا يلقّب انقطاعه بالبخل . فبالجود المتّصل خلق اللّه هذا الخلق العظيم ، الذي تسمعه وتراه بالتأخير والتقديم . وليس ملاك التقدّم في مبدعاته الهيولى والزمان ، لكن الذات والرتبة والشأن ، فسبحان من تقدّس فناؤه عن غبار الحدوث والفناء . ( ورق ، 61 ، 10 )

واجب الوجود بالذات

- واجب الوجود بالذات يجب أن يكون من فرط الفعلية ، وكمال التحصّل ، جامعا لجميع النشأة الوجودية والأطوار الكونية والشؤون الكمالية . فلا مكافئ له في الوجود ولا مماثل ولا ندّ ولا ضدّ ولا شبه ، بل ذاته من كمال الفضيلة يجب أن تكون مستند جميع الكمالات وينبوع كل الخيرات . فيكون تامّا وفوق التمام . ( كمش ، 48 ، 2 ) - إن كان ما يخرج من القوّة إلى الفعل بوجه من الوجوه يحتاج إلى مخرج غير ذاته يخرجه منها إليه فيجب الانتهاء حينئذ إلى سبب ومخرج يكون بالفعل من جميع الوجوه لئلّا يحتاج إلى مخرج آخر دفعا للدّور أو التسلسل وهو الواجب الوجود بالذات وهو المطلوب . ( مبع ، 16 ، 23 ) - الواجب الوجود بالذات لابدّ وأن يكون من فرط التحصّل وكمال الفعلية جامعا لجميع النشئات الوجودية والحيثيّات الكمالية لا أمورا عدمية وصفات نقصانية . ( مسق ، 32 ، 10 )

واجب الوجود واحد

- في أنّ واجب الوجود واحد لا بمعنى أنّ نوعه منحصر في شخصه على ما توهّم إذ لا نوع لحقيقة الوجود كما مرّ ، فمجرّد كونه متشخّصا بنفس ذاته لا يوجب استحالة واجب وجود آخر من دون الرجوع إلى البرهان ، كما زعمه بعض الناس حيث قال : إنّ ما بيّنا من أنّ التعيّن نفس حقيقته ، يكفي في إثبات توحيده ، فإنّ التعيّن إذا كان نفس ماهيّة شيء ، كان نوعه منحصرا في شخصه بالضرورة وإنّما قلنا لا يكفي ذلك لاحتمال الوهم أن يكون هناك حقائق متخالفة واجبة الوجود وتعيّن كل منها نفس حقيقته فلابدّ مع ذلك من استئناف برهان على تفرّد واجب الوجود في معنى واجب الوجود . فنقول : لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لكانا مشتركين في هذا المفهوم ومتغائرين بحسب ذاتيهما بأمر من الأمور ، وما به الامتياز إمّا أن يكون تمام الحقيقة في شيء منهما ، فيكون وجوب الوجود المشترك بينهما خارجا عن حقيقة أحدهما وهو مستحيل لما مرّ من أنّ وجوب الوجود نفس حقيقة الواجب . وإمّا أن يكون جزء حقيقته فيلزم التركيب فيه ، والتركيب يستلزم الاحتياج إلى الأجزاء ، وكل محتاج ممكن ، وإمّا أن يكون خارجا عن الحقيقة ، فيلزم أن يكون الواجب في تعيّنه محتاجا إلى غيره ، لأنّ تعيّن الشيء إذا كان زائدا على حقيقته عرضيّا لها ، يلزم أن يكون معلّلا لأنّ كلّ ما هو عرضي لشيء فهو معلّل إمّا بذلك الشيء وهو ممتنع ، لأنّ العلّة بتعيّنها سابق على
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1154 | سميح دغيم