وغنيّا لا تعلّق له بشيء من الموجودات ، إذ وجوده واجب بالضرورة الأزليّة من غير تقييده بما دام الذات ، ولا اشتراطه بما دام الوصف . والوجودات الإمكانية مفتقرات الذوات متعلّقات الهويّات ، إذ قطع النظر عن جاعلها ، فهي بذلك الاعتبار باطلة مستحيلة ، إذ الفعل يتقوّم بالفاعل ، كما أنّ ماهيّة النوع المركّب يتقوّم بفصله . فمعنى كون الوجود واجبا أنّ ذاته بذاته موجود من غير حاجة إلى جاعل يجعله ، ولا قابل يقبله . ومعنى كون الوجود موجودا ، إنّه إذا حصل إمّا بذاته أو بفاعل ، لم يفتقر في كونه متحقّقا إلى وجود آخر يحصل له ، بخلاف غير الوجود لافتقاره في كونه موجودا إلى اعتبار الوجود وانضمامه .
( كمش ، 20 ، 6 )
- الموجود إما حقيقة الوجود أو غيرها .
ونعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه شيء غير صرف الوجود من حدّ أو نهاية أو نقص أو عموم أو خصوص ، وهو المسمّى بواجب الوجود . فنقول : لو لم يكن حقيقة الوجود موجودة ، لم يكن شيء من الأشياء موجودا . واللازم بديهي البطلان ، فكذا الملزوم . أمّا بيان الملازمة ، فلأنّ ما عدا حقيقة الوجود إمّا ماهيّة من الماهيّات أو وجود خاص مشوب بعدم أو نقص ، وكل ماهيّة غير الوجود فهي بالوجود موجودة لا بنفسها . كيف ولو أخذت بنفسها مطلقة أو مجرّدة عن الوجود ، لم تكن بنفسها نفسها فضلا عن أن تكون موجودة ، لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوته في نفسه ، فهي بالوجود موجودة . وذلك الوجود إن كان غير حقيقة الوجود ، ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود ومن خصوصية أخرى . وكل خصوصية غير الوجود فهي عدم أو عدمي ؛ وكل مركّب متأخّر عن بسيطه مفتقر إليه ؛ والعدم لا دخل له في موجودية الشيء وتحصّله ، وإن دخل في حدّه ومعناه .
وثبوت أيّ مفهوم كان لشيء وحمله عليه ، سواء كان ماهيّة أو صفة أخرى ، ثبوتية أو سلبية ، فهو فرع على وجوده . والكلام عائد إلى ذلك الوجود أيضا ، فيتسلسل ، أو يدور ، أو ينتهي إلى وجود بحت لا يشوبه شيء . فظهر أنّ أصل موجودية كل شيء موجود ، وهو محض حقيقة الوجود الذي لا يشوبه شيء غير الوجود . ( كمش ، 45 ، 10 )
- لمّا علمت أنّ الواجب تعالى محض حقيقة الوجود الذي لا يشوبه شيء غير الوجود ، فهذه الحقيقة لا يعتريها حدّ ولا نهاية ، إذ لو كان له حدّ ونهاية ، كان له تحدّد وتخصّص بغير طبيعة الوجود . فيحتاج إلى سبب يحدّده ويخصّصه ، فلم يكن محض حقيقة الوجود . فإذن ثبت أنّ واجب الوجود لا نهاية له ، ولا نقص يعتريه ، ولا قوّة إمكانية فيه ، ولا ماهيّة له ، ولا يشوبه عموم ولا خصوص . فلا فصل له ، ولا تشخّص له بغير ذاته ، ولا صورة له ، كما لا فاعل له ولا غاية له ، كما لا نهاية له ، بل هو صورة ذاته ومصوّر كل شيء ، فلا معرّف له ولا كاشف له إلّا هو . ولا برهان عليه فشهد ذاته على ذاته وعلى
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1151
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٥١