واجب الوجود ، دلّ أيضا بصفاته الكمالية على صفات جلاله وإكرامه ووحدانيّته .
لأنّه لمّا كان حيّا لذاته قائما بنفسه عالما قادرا كاملا ، دلّ على حيّ قيّوم علّام بالحقائق كلها ، قادر على كل ما يشاء ؛ وهو فوق التمام والكمال . لأنّ واهب الكمالات والفضائل لا يجوز أن يكون قاصرا عنها ، بل يجب ضرورة أن يكون أكمل وأجل من الموهوب له فيها ، فضلا عن ذاته ؛ لأنّ الأكمل الأفضل يدلّ على أكملية الذات وأفضليتها ، وكذا أفضل الأفعال وأكملها يدلّ على أفضل صفات مبدعها . ( مفغ ، 246 ، 21 )
- أمّا من حيث محرّكها الغائي ، فإنّ غاية الحركات الكلّية لعدم انقطاعها لا يجوز أن يكون أمرا منقطعا زمانيّا لدثوره وزواله .
فيوجب قطع الحركة والطلب ، لكن الطلب والحركة غير متناه ؛ فالمطلوب يجب أن يكون أمرا دائميّا خارجا عن حدّ الانقطاع والدثور ، مفارقا عن عالم الحركة والفساد ؛ فيكون أمرا قدسيّا واجب الوجود ، أو ما ينتهي إليه ويتقوّم به .
( مفغ ، 252 ، 4 )
- واجب الوجود لا شريك له في الفاعلية إذ الوجود والفعلية حقيقته ، وكل ما هو بعده منه وجوده وامتيازه عنه بقصوره ونقصه .
فالوجود كما هو حقيقة واحدة ، فهو حيثية واحدة . فلو كان لغيره تأثير في شيء من شيء من الأفعال ، فتأثيره أما من حيثية مطلق الوجود وصرفه ، فيرجع إلى أن المؤثّر في ذلك هو ذات المعبود ، وإن كان تأثيره فيه من جهة نقصه أو فتوره ودثوره ، فيلزم أن يكون العدم مؤثّرا في وجود الشيء ويكون الإمكان موجبا للوجوب ، وما بالقوة مخرجا لما بالفعل وذلك بديهي البطلان . نعم القصورات والنقائص الإمكانية التي في العلل السابقة ، توجب زيادة في نقائص المعلولات المتأخّرة وإعدامها . فبالحقيقة العدم ينشأ من العدم والوجود ينبعث من الوجود . فمبدأ كل وجود ليس إلّا واجب الوجود وذات المعبود وليس لغيره تأثير في شيء إلّا تكثيرا لجهات الإفاضة وإعدادا لحيثيات الإفادة الحاصلة بالتقديم والتأخير . ( مفغ ، 260 ، 5 )
- واجب الوجود ، مبدأ كلّ فيض وجود ، وإنّه تعالى حيّ قادر ، جبّار قاهر ، لا يعتريه قصور ، ولا عجز ولا فتور ، ولا يعارضه فناء ولا موت . وإنّه ذو الملك والملكوت ، والعزّ والجبروت ، له القدر والقهر ، والخلق والأمر
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
( الزمر : 67 ) ، والخلائق مقهورون في قبضته ، لا يشذّ عن قبضته مقدور ، ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور ، ليست لغيره رتبة الإبداع ، بل شأن من سواه التحريك والإعداد . فكل ما لم يصدّ صدوره مانع ، فهو بمجرّد إمكانه صادر عن الصانع . وكل ما له شرائط في الإيجاد ، ووسائط لابدّ منها في الأعداد ، فهي أمور مرهونة بأوقاتها ، موقوفة على الموادّ وانفعالاتها وكلّما حدث استعداد في عالم المواد ، اتّصلت به صورة أو هيئة