تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1149

مساهمون:

ص١١٤٩
وكل ما سواه ممكن بذاته ووجوداتها متعلّقة به ، وبه صار واجبا وموجودا فبوجوب استناد كل الموجودات وارتفاعها إليه يلزم أن يكون وجودات الأمور كلها مستفادة من أمر واحد هو الواجب الوجود لذاته ، فالأشياء كلها محدثة عنه ونسبته إلى ما سواه نسبة ضوء الشمس ( لو كان قائما بذاته ) إلى الأجسام المستضيئة منه . المظلمة بحسب ذواتها ، فإنّه بذاته مضيء وبسببه يضيء كل شيء ، وأنت إذا شاهدت إشراق الشمس على موضع وإنارته بنورها ، ثم حصول نور آخر من ذلك النور حكمت بأن النور الثاني من الشمس وأسندته إليها ، وكذا الثالث والرابع وهكذا إلى أضعف الأنوار فعلى هذا المنوال وجودات الأشياء المتفاوتة في القرب والبعد من الواحد الحق ، فالكل من عند اللّه . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 92 ، 21 ) - في أنّ واجب الوجود لا مشارك له في أي مفهوم كان : لأنّ المشاركة بين شيئين في أي معنى كان يرجع إلى وحدة ما وقد علمت : أنّ الوحدة على أنحاء شتّى وأنّ منها حقيقية ومنها غير حقيقية ، والحقيقية قد تكون عين الذات الواحدة وهي الوحدة الحقّة الواجبية وقد تكون زائدة على الذات كوحدة المهيّات الممكنة ، وغير الحقيقية ما يكون معروضها أمورا متكثّرة في الواقع وهي بحسب الشركة في أمر ما . وقد مرّ تفصّلها في مباحث الوحدة والكثرة من السفر الأول . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 107 ، 6 ) - واجب الوجود لا يوصف بشيء من أنحاء الوحدة غير الحقيقية ، فلا شريك له في شيء من المعاني والمفهومات بالحقيقة ، فلا مجانس له إذ لا جنس له ، ولا مماثل له إذ لا نوع له ، ولا مشابه له إذ لا كيف له ، كما سيظهر لك من نفي الصفات الزائدة عنه ، فلا مساوي له إذ لا يوصف بكمّ ، ولا مطابق له إذ لا يوصف بوضع ، ولا محاذي له إذ لا يوصف بأين ، ولا مناسب له وإن وصف بالصفات الإضافية . وذلك لأنّ جميع صفاته الإضافية ترجع إلى إضافة واحدة هي القيّومية ، كما ستعلم . وإذ لا مؤثّر ولا موجد سواه - كما سيظهر في توحيد الأفعال - فلا مشارك له في صفة القيّومية . وإذ لا محلّ له فليست له نسبة الحلول ، كما يقوله " النصارى " . وإذ هو بذاته واجب وما سواه ممكن فليست له نسبة الاتّحاد كما يقوله جهّال " المتصوّفة " . وإذ لا مناسب له فالمناسبات التي أثبتها بعض " المتصوّفة " في حقّه ( تعالى ) كلها أوهام مضلّة . وما أبعد من الصواب قول من توهّم من هؤلاء : أنّ نسبته ( تعالى ) إلى جميع العالم كنسبة النفس إلى البدن ! ! هيهات ! نسبة النفس إلى البدن نسبة الصانع إلى الدكان وآلاته لا نسبة العلّة إلى معلولها ، وكل ما لا يفعل إلّا بالآلة فلا يمكن أن يوجد الآلة ، ولو كانت النفس خالقة بدنها لم تكن نفسا ، فليست نسبة المبدع إلى مبدعة نسبة النفسية ، لتعاليه عن الحاجة في شيء . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 107 ، 12 ) - بالجملة فواجب الوجود يجب أن يكون من
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1149 | سميح دغيم