بصدورها عن الجاعل التام ، كوقوع الأضواء والأظلال على الهياكل والقوابل بل بتطوّره بالأطوار الوجودية المنسوبة إلى الماهيّات بنحو الانصباغ والاتّصاف والاستكمال ، وإلى القيّوم الجاعل على نحو القيام والنزول ، والتشعشع ، والالتماع ، والتجلّي ، والفيض والرشح إلى غير ذلك مما يليق بتقدّسه وغناه عمّا سواه فمصداق حمل مفهوم الموجود العام ومبدأ انتزاع هذا المعنى الكلّي في الواجب لذاته ، هو نفس ذاته بذاته ، بلا ملاحظة جهة أخرى واعتبار أمر آخر غير ذاته من الحيثيات الانضمامية أو الانتزاعية التعليلية أو التقيدية وفي الممكن بواسطة حيثية أخرى انضمامية اتّحادية إذا أريد به الماهيّة أو ارتباطية تعلّقية إذا أريد به نحو من الوجود . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 86 ، 3 )
- إن لم يكن في الوجود موجود واجب لذاته يلزم منه المحال ، واستحالة اللازم يوجب استحالة الملزوم وهو عدم الواجب ، فيجب وجوده . ( شهث ، 329 ، 14 )
- كل موجود إذا لاحظه العقل من حيث ذاته وأشار إليه مجرّدا عمّا سواه فلا يجده خاليا عن أحد وصفين : إمّا أن يكون بحيث ينتزع من عين ذاته الوجود ويحكم عليه بأنه موجود أو لا يكون كذلك ، بل يفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة أمر وراء نفس الذات أي أمر كان مثل انضمام شيء إليه أو انتسابه إليه أو غير ذلك من الأمور الخارجة عن نفس الذات بذاتها .
فالأول هو مفهوم الواجب لذاته ومفهوم الحقّ الأول المعبّر عنه بالوجود الحقيقي عند المشائين ، المحكي عنه بالنور الغني عند الرواقيّين وبمنشأ انتزاع الموجودية عند أهل الذوق من المتألّهين ، وبالوحدة الحقيقة عند الفيثاغورثيين وبالمرتبة الأحدية وغيب الغيوب عند الصوفية ، والمقصود واحد والمذاهب إليه متشعّبة .
" وللناس فيما يعشقون مذاهب " . والثاني لا يكون ممتنعا لأنّ المقسم هو الموجود وضعا وفرضا فيكون ممكنا موجودا لا لذاته بل لغيره بحسب المفهوم والفرض .
( مبع ، 11 ، 25 )
- مصداق حمل الموجود ومطابق صدق الحكم بالموجودية في الواجب لذاته هو ذاته من حيث ذاته بذاته بلا ملاحظة أمر آخر وحيثية أخرى تقييدية أو تعليلية ؛ انضمامية أو انتزاعية . ( مبع ، 12 ، 7 )
- إنّ الواجب لذاته لمّا لم يكن بين ذاته وبين عقله لذاته مغايرة بل كان عقله لذاته هو نفس ذاته ، كذلك لا تغاير بين وجود المعلول الأول وبين تعقّل الواجب له . إذ عقله لذاته علّة عقله لمعلول الأول . كما أنّ ذاته علّة ذات المعلول الأول . فكما حكمت باتّحاد العلّتين فاحكم باتّحاد المعلولين . فإذن وجود المعلول الأول هو نفس تعقّل الواجب لذاته له ، من غير استئناف صورة تحلّ ذات الأول تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وقد عرفت أن كل مجرّد تعقل ذاته وغيره من المجرّدات ، فالجواهر العقلية لمّا كانت تعقل ما ليست بمعلولات لها بحصول صورها فيها ، وهي تعقل
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1145
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٤٥