تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1140

مساهمون:

ص١١٤٠
حيثية كونه موجودا وحيثية كونه أمرا آخر يخالف الموجودية ، بخلاف الواجب فإنّ جميع حيثياته هي بعينها حيثية الموجود البحت إذ لا جهة نقص فيه ، وكل ممكن يوجد فيه جهة نقص أو جهات نقائص ، هي غير جهة الوجود والوجوب . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 89 ، 16 ) - قد علمت أنّ الواجب حقيقته إنّية محضة فلا مهيّة له وكل ما لا مهيّة له لا جزء له ذهنا ولا خارجا . ولنفصل هذا البيان فنقول : الواجب ( تعالى ) مسلوب عنه الأجزاء العقلية ، وما تسلب عنه الأجزاء العقلية يسلب عنه الأجزاء الخارجية ، إذ كل بسيط في العقل بسيط في الخارج دون العكس ، وإنّما نفيت عنه الأجزاء العقلية إذ لو كان له جنس وفصل لكان جنسه مفتقرا إلى الفصل لا في مفهومه ومعناه ، بل في أن يوجد ويحصل بالفعل فحينئذ نقول : ذلك الجنس لا يخلو إمّا أن يكون وجودا محضا أو مهيّة غير الوجود . فعلى الأول يلزم أن يكون ما فرضناه فصلا لم يكن فصلا ، إذ الفصل ما به يوجد الجنس وهذا إنّما يتصوّر إذا لم يكن حقيقة الجنس حقيقة الوجود . وعلى الثاني يلزم أن يكون الواجب ذا مهيّة ، وقد مرّ أنّه نفس الوجود وحقيقته بلا شوب . وأيضا لو كان للواجب جنس كان مندرجا تحت مقولة الجوهر وكان أحد الأنواع الجوهرية ، فيكون مشاركا لسائر الأنواع الجوهرية في الجنس العالي وقد برهن على إمكانها . وقد مرّ أنّ إمكان النوع يستلزم إمكان الجنس المستلزم لإمكان كل واحد من أفراد ذلك الجنس من حيث كونه مصداقا له ، إذ لو امتنع الوجود على الجنس من حيث هو جنس - أي مطلقا - لكان ممتنعا على كل فرد ، فإذن يلزم من ذلك إمكان الواجب ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 103 ، 10 ) - أمّا الواجب ( جلّ ذكره ) فليس له حدّ محدود في الوجود ، ولا له مهيّة محدودة بحدّ خاص فاقد لأشياء كثيرة ، ولا أيضا يوجد مرتبة في الواقع لم يكن هو موجودا في تلك المرتبة ، ومعنى كونه وجودا بحتا صرفا أنّه ليس يوجد له مهيّة أخرى غير الوجود وتأكّده ، فجميع حيثيّاته حيثية واحدة هي حيثية وجوب الوجود ، إذ لا حدّ له ولا نهاية لوجوده ، لكونه غير متناه في مراتب الشدّة والكمال ، كل مرتبة منها غير متناه في عدّة الآثار والأفعال فلا يخلو عنه أرض ولا سماء ولا برّ ولا بحر ولا عرش ولا فرش ، ولو كان لوجوده نهاية كان بإزائها جهة وبإزاء الوجود جهة أخرى ، فلم يكن واحدا حقيقيّا وكان ذا مهيّة مخصوصة ، فكل واحد حقيقي يجب أن يكون غير متناهي الشدّة ، ويجب أن يكون كل الأشياء ، إلّا إلى اللّه تصير الأمور . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 271 ، 18 ) - ليس الواجب ( جلّ ذكره ) ذا ماهيّة حتى يجري فيه التحليل العقلي كما يجري فيما له وحدة خارجية وكثرة عقلية ، والواجب منزّه عن أنحاء الكثرة مطلقا : فكما هو بسيط في الخارج من كل وجه ، وكما ليس