بلغت الخسّة مركزها ، ونالت المنقصة حيّزها ؛ إذ هي واقعة على حاشية الوجود ، نازلة في صفّ نعال مجلس الإفاضة والجود ؛ ولكنّها شركة لانحباس الحقائق الجسمانية ، وشبكة لاصطياد النفوس الإنسانية . ولا شيء من الصور الفائضة عليها من الوهّاب ، أثقل وأكدر من التراب . فعالم الأجرام شبه كأس خمر ، يعلو صفوها ويسفل العكر ، ولكن أنارها الباري بالبشر ، الذي معاده المحلّ الأنور .
ولو أمكن على غير هذا الوجه إيصال الجود ، ما أخرجت هذه الظلمة من العدم إلى الوجود . ( ورق ، 75 ، 7 )
هيولى المحسوسات وهيولى المعقولات
- اعلم أن بين هيولى المحسوسات وهيولى المعقولات فرقا ما ، وهو أنّ هيولى المعقولات من شأنها أن تخرج إلى الفعل في جميع المعقولات دفعة واحدة بخلاف هيولى المحسوسات ، فإن في خروجها من القوة إلى الفعل في تلك الصور إنما هو شيئا بعد شيء في زمان وحركة لا في آن .
( رست ، 131 ، 17 )
- فقد ثبت وتحقّق أن كلّما خرجت هيولى المحسوسات في صورة من القوة إلى الفعل رجعت في غيرها من الفعل إلى القوة ، وهذا كأجزاء الحركة والزمان التي وجود بعضها يستلزم عدم الآخر ، وكأجزاء الجسم والمكان التي حضور شيء منها يوجب غيبة الآخر ؛ وليس من هذا القبيل هيولى المعقولات ، فكلّما خرجت في شيء من القوة إلى الفعل يصير أشدّ مناسبة وقربا من سائر المعقولات . ( رست ، 132 ، 9 )
هيولى وحركة وإضافة
- معنى قول الحكماء الهيولى موجودة ، والحركة موجودة ، والإضافة موجودة في الخارج ، إنّ في الأعيان أشياء تصدق عليها حدود هذه الأشياء ، فالهيولى مثلا وإن كانت أمرا عدميّا ، لأنّ معناه قوة قبول أشخاص الجسم وصورها وأعراضها ، لكنها موجودة في الأعيان بمعنى أن في الأعيان تتحقّق أشياء يصدق عليها هذا الحد ، وكذ الإضافة موجودة بمعنى أنّ في الخارج أمورا كثيرة يصدق عليها حدّ المضاف ، وهو كون الشيء بحيث إذا عقل ، عقل معه شيء آخر . وكذا معنى كون الحركة موجودة في الخارج ، معناه أنّ حدّ الحركة - وهو الخروج من القوّة إلى الفعل أو كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة - يصدق على أشياء كثيرة في الخارج ، لأنّ في الخارج أشياء كثيرة بصفة كذا ، أي خارجة من القوة إلى الفعل ، ولها كمال أول من حيث كونها طالبة للكمال الثاني . ( رسش ، 369 ، 8 )
هيولى وصورة
- ثبت امتناع ثبوت كل من الهيولى والصورة نظرا إلى ذاتها بدون صاحبتها فحينئذ لو لم يكن أحديهما أقرب إلى الثالث يلزم أن يكون وجود كل واحدة منهما عن الثالث بواسطة الأخرى ، فيعود المحال المذكور