تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1135

مساهمون:

ص١١٣٥
بالعرض بخلاف العدم فإنّه شرّ محض . ومن هاهنا ظهر إنّ الجسم مركّب من هيولى وصورة لأنّ الجسم فيه قوّة الحركة وله الصورة الجسمية أعني الاتّصال الجوهري وهو أمر بالفعل ففيه كثرة إشارة إلى أنّ كل بسيط الحقيقة يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل . وهذا مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض من له علم بذاك . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 40 ، 10 ) - الاستعداد استكمال للقوّة بالقياس إلى أحد المتقابلين ، فالهيولى الأولى هي بالقوّة كل شيء ، فبعض ما يحصل فيها يعوقها عن بعض فيحتاج المعوق عنه إلى زواله ، وبعض ما فيها لا يعوق عن بعض آخر ولكنّه يحتاج إلى ضميمة أخرى حتى يتمّ الاستعداد وهذه القوّة هي قوّة بعيدة . . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 75 ، 14 ) - أمّا الهيولى الأولى فهي عارية في ذاتها عن جميع مراتب التحصّل والتنوّع إلّا بما ضمّ إليها ولذلك لا حقيقة لها إلّا بما انضمّ إليها من صورة الجسمية أولا ثم من صورة كمالية أخرى كما سيجيء إثباتها . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 144 ، 19 ) - إنّ الهيولى الأولى في نفسها ليست إلّا قوّة لقبول الأشياء من غير تخصّص لها في ذاتها وإلّا لكانت مركّبة من قوّة وفعلية ومادة وصورة ، فلا تحصل لها إلّا بالصور ، ولأجل ذلك يكون التركيب بينها وبين الصور اتّحادية ، على أنّك قد علمت في مباحث حدوث العالم أنّ صورة الأفلاك والكواكب بحسب خصوصياتها وجزئياتها كائنة فاسدة وأمّا طبائعها الكلّية فليست مادية بل عقلية وأمّا المبدأ الصوري المشترك . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 275 ، 3 ) - إنّ الهيولى الأولى للأجسام لمّا كانت في ذاتها عارية عن كل صورة حسّية وصفة جسمانية قبلتها كلّها بخلاف المواد الثانوية لها فإنّها من حيث استعدادها الخاص لا تقبل إلّا صورة واحدة . فكذلك النفس الإنسانية التي هي هيولى العقليات من شأنها أن تقبل سائر الصور العقلية والكمالات الملكوتية والأخلاق الحسنة كلها إلّا أنّ تقيّدها ببعض الصفات واحتجابها بحجب بعض الملكات يمنعها عن الاتّصال بما فوقها . ( تفسق ( 1 ) ، 93 ، 16 ) - إنّ النفس هي صورة كمالية لنوع محسوس جسماني كالإنسان وله أن يدرك الأشياء كلها معا بخلاف الهيولى الأولى ، فإنّها ليست في نفسها شيئا من الأشياء الحسّية ولا العقلية ؛ ولها أن تتصوّر جميع الأشياء الحسّية شيئا بعد شيء . فالنفس الإنسانية صورة بالقياس إلى مادة المحسوسات ، وهيولى بالقياس إلى صورة المعقولات ، فهي في حدّ ذاتها قبل أن تستكمل شيء حسّي ، وليست بشيء عقلي ، كما في قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
( المائدة : 68 ) . فهي صورة حسّية ومادة عقلية ، فهي في حدّ ذاتها عقل هيولاني ، لأنها إنما هي جميع المعقولات بالقوة ؛ لأنّ في قوّتها أن تدرك جميع المعقولات . ( رست ، 130 ، 8 )