- الهيولى الأولى حقيقتها أنّها " قوّة شيء " و " قوّة على شيء " . والشيء الأول هو الصورة التي يتقوّم بها الهيولى تقوّم الإمكان بالممكن والفقر بالفقير ؛ والشيء الثاني هو الشيء الذي يقاس إليه الهيولى لكونها إمكانا بالقياس إليه ، ويكونان معا في التعقّل معيّة المتضايفين ، ويتأخّر عنها زمانا تأخّر الفعل عن القوّة . ( رسح ، 31 ، 14 )
- إنّ في الوجود طرفين : البارئ الأوّل - جلّ ذكره - والهيولى الأولى . فالأوّل خير محض ؛ وهذه شرّ محض إلّا في كونه بالقوّة ، وبه يمتاز عن العدم المحض ؛ ولكونها قوّة جميع الموجودات يكون خيرا بالعرض ، بخلاف العدم . ( رسح ، 42 ، 13 )
هيولى جسمانية
- الهيولى الجسمانية جوهر قابل ليس لها إلّا هوية القبول والاستعداد فيطرأ عليها الوحدة الاتّصالية والكثرة المقابلة لها ، وهي بحسب ذاتها ليست متّصفة بالوجود الاتّصالي والوحدة الاتّصالية ، ولا بالمعنى المقابل لها حتى ينعدم بزوال أحدهما كما في الجوهر الامتدادي ، وهي إنّما تتّصف بحسب ذاتها بوجود استعدادي ووحدة قابلية لا يزولان عنها في جميع الأحوال ، بل هي في جميع المراتب والأوضاع مستحفظة لوحدتها التي هي هويّتها اللازمة ، وكل واحدة من وحدة الجسم وكثرته يطرآن عليها لأنّ اتّصافها بهما إنّما هو بالعرض لا بالذات . وظنّي أنّ سليم الفطرة لا يريب في أنّ الشيء لا يكون في ذاته محلّا لوحدته وكثرته فإنّ هوية شيء لا يقبل التعدّد . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 89 ، 17 )
هيولى الصور الدنيوية وهيولى الآخرة
- اعلم أنّ الفرق بين هيولى الصور الدنيوية وهيولى الآخرة غير ما ذكرناه بأمور أخرى . ومنها إنّ ما يحلّ هذه الهيولى لا يحلّها إلّا بعد حركة استعدادية وزمان سابق وجهات قابلية وأسباب خارجية بخلاف المادة الأخروية ، فإنّ الصور الفائضة عليها إنّما تفيض عليها من المبدأ الفيّاض من جهة المقوّمات والأسباب الداخلية وجهاتها الفاعلية على وجه اللزوم عند تأكّدها . ومنها إنّ المادة الدنيوية إذا أزيلت صورتها عنها فتحتاج في استرجاعها إلى استئناف تأثير من سبب خارجي مصوّر للمادة بها تارة أخرى كصورة البياض والحلاوة وغيرهما إذا حصلت في مادة ثم زالت عنها ، فلا يكتفي ذات القابل بذاته في استرجاع تلك الصورة بخلاف القوّة النفسانية إذا غابت عنها الصورة الحاصلة فيها ؛ فلا يحتاج في الاستحضار والاسترجاع إلى كسب جديد وتحصيل مستأنف بل يكتفي بذاتها ومقوّماتها في ذلك الاستحضار لا إلى سبب منفصل .
( سفع ( 4 / 2 ) ، 223 ، 14 )
هيولى عالم الأضداد
- لا شيء من القوابل والمواد ، أخسّ وأوهن من هيولى عالم الأضداد ، بها