تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1133

مساهمون:

ص١١٣٣
جوهرها ، فالعقول لقوام جواهرها وشرفها وفعلية وجودها لا يمكن أن يكون مادة لصورة حادثة أو موضوعا لعرض حادث لفقد القوة والإمكان فيها لأنها من لوازم الهيولى بل عين الهيولى . وذوات العقول صور مجرّدة ليست جواهرها جواهر استعدادية بل صورية محضة كما برهن عليه في كتب المعلّمين أرسطو والفارابي وفي كتب الشيخ الرئيس أيضا ك " الشفاء " و " النجاة " و " التعليقات " و " المبدأ والمعاد " . ( شهث ، 278 ، 23 ) - لو لم يكن الطبيعة في أصلها نورا لما وجدت بين النفس والجرم ، والهيولى هي أول ما ظهر من الظلام لكونها بالقوّة في ذاتها فهو جوهر مظلم ظهرت فيها أولا الأجرام الشفّافة لضعف قوّتها عن احتمال الوجود ، ثم الأجرام الكثيفة لتضاعف جهات الأعدام وتركّب العدميّات . فكل ظلمة في العالم من جوهر الهباء الذي هو الهيولى ، وهي أصل الدنيا ومنبع شرورها وبما هي في أصلها من عالم النور قبلت جميع الصور النورية للمناسبة ، فانتفت ظلمتها بنور صورها ، فإنّ الصور أظهرتها فنسبة الظلمة إلى الطبيعة في اصطلاح العقلاء ، وعندنا ليست كذلك . ( شهر ، 148 ، 11 ) - إنّ الهيولى قوّة قابلة لا مقدار لها في ذاته يمكن لها قبول مقادير وانقسامات غير متناهية ولو متعاقبة . ( شهر ، 271 ، 19 ) - إذا كان كل هيولى أولى قوّة محضة ، وإمكانا صرفا وإبهاما محضا ؛ فما الفارق بين الهيوليّات ؟ فإنّهم ذهبوا إلى أن لكل واحد من صور الأفلاك الكلّية ؛ هيولى خاصة - سوى العناصر ، ثم ما الفرق بين العقل الهيولاني القابل للصور العقلية وبين الهيولى للصور المحسوسة ، بحسب ذاتيهما مع قطع النظر عمّا يحلّ فيهما ؟ والحال أنّ كل واحدة من حيث هيوليّتها فاقة محضة ، واستعداد بحت . فاستمع ما يتلى عليك وتلطّف في سرّك وتأمّل فيما يرد عليك : أمّا بيان الفرق الذي طلبت أولا : فنقول : الفرق بين الهيوليّات إنّما كان بعللها ؛ فإن تحصّلاتها إنّما هي بالعلل القريبة منها كالعقول المفارقة الفعّالة بانضمام الصور الحالة الشريكة معها في إفادة المواد ، فإنّ لكل هيولى صورة مقوّمة لها شريكة لفاعلها ، مقدّمة عليها في الوجود ، وإن تأخّرت عنها في توابع الوجود من أمارات تشخّص الصورة ولوازمه كالكمّ والكيف والوضع وغيرها . فكل هيولى تحصّلت بصورتها وجودا وهيئة فامتازت عن هيولى أخرى بصورتها وفاعلها ، ومع قطع النظر عن اعتبار الصورة واعتبار فاعلها الموقع للربط بينها وبين صورتها فلا تحصّل لها أصلا ، ولا وجود لها منفردة عن كافّة الصور ، ليكون موجودا بلا تعيّن وتحصّل . نعم ، لو كانت الهيولى موضوعة للصور ، على نحو تتقوّم بنفسها لا من جهة الحال ، كالجسم بالقياس إلى الأعراض القائمة به المتأخّرة عنه ، لكان الإشكال واردا غير مندفع ولم يكن فرق ذاتي بين هيولى وهيولى ، وليس كذلك . ولذا حكموا بأن