المختلفة . وليس القول بأن مقدار الجسم تابع في الوجود لهيولاه بأولى من القول بأن الهيولى تابعة في الوجود لمقدار الجسم ، بل الحق هو الثاني . وهذا المقام لم ينكشف حق الانكشاف إلّا بتحقيق مبحث التلازم بين الهيولى والصورة .
( جمج ، 170 ، 18 )
- المفهوم من ماهيّة النوعيّة جوهر ممتدّ في الجهات ، فليس أخذ مفهوم الجوهر عن المادة أولى من أخذه من الصورة ، لأنّ نسبته إليهما على السواء ، لأنّ كلّا منهما نوع من الجوهر فنقول : في تحقيق ذلك إنّ لكل واحدة من الهيولى والصورة ماهيّة بسيطة نوعية تتركّب في العقل من جنس مشترك بينهما وفصل يحصّله ، ماهيّة نوعية ويقوّمه وجودا وذلك هو مفهوم الجوهر ، والفصلان هما الاستعداد لأحدهما وامتداد للأخرى فكما أنّ الهيولى هي الهيولى بالاستعداد كذلك الصورة هي تلك الصورة لأجل كونها ممتدّة ، لكن كون الهيولى مستعدّة ليس يجعلها شيئا من الأشياء المتحصّلة بل إنّما لها استعداد الأشياء المتحصّلة وقوّتها ، فإذا نظرت إليها لم يبق منها عندك من التحصيل إلّا كونها جوهرا الذي لا يوجب إلّا نحوا ضعيفا من التحصّل غاية الضعف بخلاف الصورة ، فإنّ الجوهر متّحد مع مفهوم الممتدّ ومنغمر فيه كما علمت من فناء الجنس في الفصل ، فالهيولى في الجسم ليس إلّا جوهرا محضا له في الوجود قابلية التلبّس بأيّة صورة وصفة كانت ، كما أنّ الجنس ليس له إلّا مفهوم الجوهر الممكن له في نفس ذاته الاتّحاد بقيوده المنوّعة والمشخّصة والإمكان الاستعدادي في المادة بإزاء الإمكان الذاتي في الجنس ، وكذلك الصورة فيه هي الجسمية والاتّصال ، كما أنّ الفصل له هو مفهوم قولنا الممتدّ وهو أمر بسيط لا يدخل فيه شيء لا عامّا ولا خاصّا على ما عليه المحقّقون حيث ذكروا إنّ ذكر الشيء في تفسير المشتقّات بيان لما رجع إليه الضمير الذي يبرز فيه لا غير ، ويؤكّد ذلك قول الشيخ في الشفاء :
وهو إنّ الفصل الذي يقال بالتواطؤ معناه شيء بصفة كذا جوهرا أو كيفا ، مثاله إنّ الناطق هو شيء له نطق فليس في كونه شيئا له نطق هو إنّه جوهر أو عرض إلّا أنّه يعرف من خارج أنّه لا يمكن أن يكون هذا الشيء إلّا جوهرا أو جسما . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 37 ، 14 )
- الجوهر العنصري لم يوجد له اسم لخصوص ذاته بل لحيثيّاتها الزائدة عليها ، فهو من جهة إنّه بالقوّة يسمّى هيولى ، ومن جهة أنّها حاملة بالفعل يسمّى موضوعا بالاشتراك اللفظي بينه وبين الذي هو جزء رسم الجوهر وبين الذي هو في مقابلة المحمول ، ومن حيث أنّها مشتركة بين الصور يسمّى مادّة وطينة . ومن حيث أنّه آخر ما ينتهي إليه التحليل يسمّى أسقطسا ، فإنّ معنى هذه اللفظة هو الأبسط من أجزاء المركّب ومن حيث أنّه أول ما يبتدئ منه التركيب يسمّى عنصرا ، ومن حيث أنّه أحد المبادئ الداخلة في الجسم المركّب يسمّى
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1127
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٢٧