واحدا ، ويقال له : المهيّة البسيطة .
والمعاني المتعدّدة قد تكون موجودة بوجود واحد ، ويقال لها البسيط الخارجي كالسواد مثلا ، وقد تكون موجودة بوجودات متعدّدة ، ويقال لها المركّب الخارجي ، كمهيّة الحيوان المأخوذ جنسه من مادته ( وهو الجسم النامي ) وفصله من صورته ( وهو الحسّاس ) ثم لابدّ أن يكون لمادته وصورته ضرب من الاتّحاد في الوجود حتى لا تكونا بمنزلة الحجر الموضوع بجنب الإنسان ، وإلّا ، فلم تكن المهيّة مهيّة واحدة . وجهة الوحدة إنّما توجد في جانب الصورة لا في ناحية المادة ، لأنّ الصورة هي أقوى تحصّلا من المادة . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 264 ، 12 )
هويّة وهذيّة
- إنّ القول بأنّ تعدد الوجود عين تكثر الأشخاص الموجودة أو مستلزم له وتوحّده عين توحّد الشخصية أو مستلزم له ، وإنّ الاتّصال والانفصال عبارتان عن توحّد الجسم وتكثّره مما لا شبهة فيه ونحن نساعده كيف ومن أصولنا المقرّرة أنّ الموجود ليس إلّا نحو وجود كل شيء والوجود بنفسه متشخّص وهو عين الهذيّة والهويّة ، إلّا أنّ ههنا فرقا ما بين المتّصل بالذات بأحد المعنيين وما هو بالعرض متّصل بذلك المعنى ، فإنّ كون القسمة وإن كان موجبا لتحويل الوحدة الشخصية إلى الكثرة الشخصية وبطلان موجود واحد وحدوث موجودين متعدّدين لكنّ الموصوف بوحدة الاتّصال وتعيّنه المقداري ليس إلّا ما سمّيتموه المقدار وهو القابل للقسمة المقدارية عند الوهم وفي الخارج بواسطة الأمر الحامل له أي الجوهر الجسماني . وقد مرّ مرارا أنّ الامتداد والممتدّ بنفسه على الإطلاق شيء والمأخوذ ممتدّا متعيّنا بالتعيّن المقداري أو العددي من كونه واحدا أو كثيرا شيء آخر . وليس المراد من قولنا إنّه الممتدّ بنفسه مطلقا أنّ الصورة الجسمية بصرافة إطلاقه موجود في الخارج وجزء للجسم بل الغرض كما مرّ أنّها بذاتها مع قطع النظر عن التعيّن بحسب المقدارية والعددية موجودة . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 102 ، 21 )
- إنّ وجود الفلك أمر شخصي صادر عن جوهر عقلي من جملة الملائكة المقرّبين يفعل ذلك الوجود على شبه الإنشاء بإذن ربّه العليم ، والوجود أمر متشخّص بذاته وبمقوّمه ، وبهذا التشخّص يتشخّص ماهيّة الفلك ، ويقبل الهوية والهذية ، ويصير بها هذا الشخص المعيّن من جملة أشخاص نوعه وماهيّته المفروضة بحسب الذهن ، وله العموم والكلّية بالنسبة إلى تلك الأشخاص المحتمل كل منها من حيث الماهيّة الإمكانية قبول الوجود ، إلّا أن هذا الوجود لمّا خرج بسبب فاعله من القوّة إلى الفعل وتعيّن بنفسه سبق تعيّنه سائر التعيّنات المفروضة ، فحصلت له الماهيّة النوعية بهذا التحصّل وهذا التعيّن . وعند تحصّل هذا الواحد يستحيل حصول غيره بدلا منه لا ابتداء ولا تعاقبا ، لأن جوهر