تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1121

مساهمون:

ص١١٢١
الهويّة المتعلّقة بهويّة الحقّ الأول ، ليثبت لها حالة إمكانية مع قطع النظر عن وجودها وجاعل وجودها ؛ فالمهيّات أمور غير مرتبطة إلى العلّة المقتضية للوجودات ، فهي غير موجودة في ذاتها ولا قديمة ولا حادثة ولا متقدّمة ولا متأخّرة - كما حقّقناه في أسفارنا الأربعة . فالإنّيات المفارقة والصور الإلهية كلها من الجلايا القدسية والأشعة الإلهية . ( رسح ، 111 ، 16 ) - إنّ إدراك الحق الأول سبحانه على الوجه البسيط ، حاصل لكل أحد بحسب الفطرة من غير تعمّل وكسب لأنّ المدرك بالذات في كل إدراك ليس إلّا نحو وجود الشيء على ما هو تحقيق المحقّقين من المحصلين سواء كان الإدراك إحساسا أو تخيّلا أو توهّما أو تعقّلا حسب ما ينقسم الوجود إلى المحسوسات والمتخيّلات والموهومات والمعقولات لاختلاف مراتب صور الموجودات في التجرّد عن المواد وعن الأغشية المادية . وسيتّضح لك إنشاء اللّه أن وجود كل شيء ليس إلّا حقيقة هويّته المرتبطة بنفس الذات إلى الوجود القيّوم الإلهي . وتبيّن أيضا أنّ الهويّات الوجودية من مراتب تجلّيات ذاته ولمعات جماله وجلاله . فإذن إدراك كل شيء بأي نحو من الإدراك ليس إلّا حضور ذلك الشيء عند المدرك على الوجه الذي ينسب إليه سبحانه . ومشاهدة المدرك له على الجهة التي هو بها مرتبط إلى الحقّ تعالى وهي موجوديته ونحو وجوده . وهذا لا يمكن إلّا بمعرفة ذات الحقّ بذاته ، لأنّ صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات وغاية جميع التعلّقات . فإذا كان التعلّق والارتباط إليه مقوّما لموجودية كل موجود ممكن . والعلم ليس إلّا حضور وجود الشيء مجرّدا عن نفس المادّة أو غواشيها وعوارضها . فلا محالة كل من أدرك شيئا بأي إدراك كان ، فقد أدرك الباري جلّ ذكره ، وإن غفل عن هذا الإدراك . فظهر أنّ جميع من يصحّ منه الإدراك عرفاء اللّه تعالى ، ويستوي في هذا الإدراك الذي هو على الوجه البسيط المؤمن والكافر والخواص والعوام من البشر . ( مسق ، 29 ، 4 )

هوية

- لا يقال المهيّة مشتقّة من الهويّة لأنّها مأخوذة من ما هو وهو السؤال عمّا به الشيء هو هو . فيكون كلاهما مشيرا إلى شيء واحد ، فلا فرق بينهما بحسب جوهر اللفظ ومادّته اللغوية . قلنا الفرق بأن " هو " عبارة عن الوجود الشخصي و " ما هو " سؤال عن طلب ذاتيّاته . وهي المعاني الكلّية المتّحدة به في مرتبة وجوده الذاتي . الصادقة عليه بحسب تلك المرتبة فيما له مهيّة غير الهويّة . فمدلول " هو " غير ما وقع في جواب " ما هو " لأنّه من المطالب الكلّية فهما متغايران معنى ولهذا افترقت الهويّة عن المهيّة في الواجب تعالى ، وكذا في الهويّات الوجودية بما هي هويّات في العلم الحضوري الشهودي . فافهم واغتنم .