فهذا يتولّد من الخاطر الأول ، ويسمّى ميل الطبع أيضا ، ويسمّى الأول حديث النفس ، إذ قلّما ينفكّ الإنسان في مثل تلك الحالة عن المحادثة مع نفسها . والثالث حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل ، أي ينبغي أن ينظر إليها ، فإنّ الطبع إذا مال لم تنبعث الهمّة والنيّة ، ما لم تندفع الصوارف ، فإنّه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات ، وعدم الصوارف ربما يكون بتأمّل ، وهو على كل حال حكم من جهة العقل ، ويسمّى هذا اعتقادا ، وهو يتبع الخاطر والميل . والرابع تصميم العزم على الالتفات وجزم النيّة فيه ، وهذا نسمّيه همّا وقصدا ، وهذه الهمّة قد يكون لها مبدأ ضعيف ، ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت محادثته للنفس ، تأكّدت هذه الهمّة وصارت إرادة مجزومة ، فإذا انجزمت ، فربما يقدّم بعد الجزم فيرتكب العمل ، وربما يقف بعارض ولا يعمل به ولا يلتفت إليه ، وربما يعوقه عائق فيتعذّر عليه العمل . ( مفغ ، 215 ، 5 )
هو اللّه
- قولك " هو اللّه " لفظان : موضوع ومحمول ، والحمل نحو من الاتّحاد في الذات والوجود ، لكن لو نظرت نظرا عقليّا في مصداق هذا الحمل ، وجدت " هو اللّه " شيئا واحدا وذاتا واحدة ، يعبّر عنهما تارة بالوجود الواجبي والذات الأحدية ، وتارة بالمستجمع بجميع الصفات الكمالية والأسماء الحسنى . ومصداق الحيثيّتان المذكورتان حقيقة بسيطة واحدة تكون بإحدى الحيثيّتين هويّة ، وبالأخرى إلهية ، كما أنّه بأحد الاعتبارين وجود ، وبالاعتبار الآخر اسم وصفة ، وكما أنّ " المصباح " في عالم المشاهدة البصرية شيء واحد ومحسوس واحد لكنه عند التميّز ينحلّ إلى أمرين ، منه نور هو بمنزلة الوجود المطلق ، وحامل صنوبري هو بمنزلة معنى اسم اللّه في الواجب تعالى . هذا إذا كان الممثّل له في " المصباح " هو " اللّه تعالى " وأمّا إذا كان ذاتا إمكانية - كذات الرسول صلى اللّه عليه وآله - فأحد الأمرين فيه بمنزلة الوجود والثاني بمنزلة الماهيّة في الممكن .
( تفسق ( 5 ) ، 364 ، 8 )
هو هو
- قد علمت أنّ بعض أقسام الوحدة هو ما يعرض الكثير من جهة اشتراكها في معنى من المعاني ، فالهو هو عبارة عن الاتّحاد بين شيئين في الوجود وهما المتغايران بوجه من الوجوه المتّحدان في الوجود الخارجي أو الذهني ، سواءا كان الاتّحاد بينهما في الوجود بالذات بمعنى كون واحد منهما موجودا بوجود ينسب ذلك الوجود إلى الآخر بالذات ، فيكون الحمل بالذات كقولنا زيد إنسان ، فإنّ الوجود المنسوب إلى زيد هو بعينه منسوب إلى الإنسان ، أو كان الاتّحاد بينهما في الوجود بالعرض وهو ما لا يكون كذلك سواءا كان أحدهما موجودا بوجود بالذات والآخر موجودا بذلك الوجود بالعرض ،