الوجودية من مراتب تجلّيات ذاته ولمعات جلاله وجماله ، فإذن إدراك كل شيء ليس إلّا ملاحظة ذلك الشيء على الوجه الذي يرتبط بالواجب من ذلك الوجه الذي هو وجوده وموجوديّته ، وهذا لا يمكن إلّا بإدراك ذات الحقّ تعالى ، لأنّ صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات وغاية جميع التعلّقات لا بجهة أخرى من جهاته ، كيف وجميع جهاته وحيثيّاته يرجع إلى نفس ذاته ، كما سنبيّن في مقامه اللائق به إنشاء اللّه تعالى . فكل من أدرك شيئا من الأشياء بأي إدراك كان فقد أدرك الباري ، وإن غفل عن هذا الإدراك إلّا الخواص من أولياء اللّه تعالى كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : " ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله وروي " معه وفيه " والكلّ صحيح . فظهر وتبيّن أنّ هذا الإدراك البسيط للحقّ تعالى حاصل لكلّ أحد عن عباده ، ولا يلزم من ذلك إدراكه تعالى بكنه ذاته لشيء لامتناع ذلك بالبرهان كما مرّ .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 117 ، 4 )
- الهويات الوجودية التي هي موجودات بذواتها ، متشخّصات بهويّتها ، لأنّها بمنزلة الأشعّة والروابط لوجود الحقّ متى عقلت عقلت مرتبطة بذاته تعالى ، موجودة بوجوده ، واجبة بوجوبه بخلاف المعاني الكلّية لأنّها قد تصير كلّية في الذهن جزئية في الخارج . وقد تكون موجودة في العقل معدومة في العين . ولها الحكم والأثر فيما له الوجود العيني بل ينسحب عليها أحكام الوجود بالعرض ، ويتنوّر بنوره ، وينصبغ بصبغه من الوجوب والوحدة والأزلية .
( تفسق ( 1 ) ، 34 ، 19 )
- قلت : إنّ وجود كل شيء نفس هويّته العينية وحقيقته الخارجية فلا يمكن العلم بها إلّا بالمشاهدة الحضورية والانكشاف النوري إذ كل ما حصلت صورته في الذهن فهو أمر كلّي وإن تخصّصت بمخصّصات كثيرة الوجود هويّة عينية متشخّصة بذاته صادرة عن هويّة جاعلة إيّاه جعلا بسيطا .
فلا يمكن انكشافه وحضوره إلّا من جهة حضور هويّة جاعله وهذا المفهوم العام المشترك الانتزاعي الإثباتي وجه من وجوهه وهو بمعزل عن الهوية الخارجية وهذه الهويّات الوجودية مجعولات بأنفسها ومنتسبات بذواتها إلى مفيضها التام . ومع ذلك ليست واقعة تحت مقولة المضاف .
لأنّ مقولة المضاف قسم من أقسام المهيّات التي هي زائدة على الوجود ، أو لا ترى إنّ الهوية الإلهية مع كونه مبدء جميع الأشياء ليست واقعة تحت مقولة المضاف ؟ فكذا سائر الهويّات الوجودية .
( تفسق ( 1 ) ، 53 ، 9 )
- قد ثبت فقر الهويّات الوجودية إلى بارئها من حيث ذاتها ؛ لأنّ ذاتها بذاتها مستغرقة في بحر اللّاهوتية ، مطموسة أنوارها في نور الأحدية ، ليست لواحد منها كينونة لنفسه ، ولا أن يكون له مع نفسه - إذا قطع النظر عن جاعله الحقّ - إلّا البطلان المحض واللّيس الصرف . لا كحال المهيّات ، حيث يكون لها في أنفسها الإمكان ؛ إذ لا مهيّة للأمر المفارق إلّا
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1120
مساهمون: سميح دغيم
ص١١٢٠