بأن ينتقل الذهن من المطالب إلى مبادئها ، ويسمّى بالحدس ، ثم في القوّة العاقلة المستعملة للمفكّرة ، ويسمّى بالنور القدسي ، والحدس من لوامع أنواره ، فهي أدنى مراتب الكشف ، ثم في مرتبة القلب ويسمّى بالإلهام ، إن كان الظاهر معنى من المعاني ، لا حقيقة من الحقائق وروحا من الأرواح ، وإلّا فيكون مشاهدة قلبية ، ثم في مقام الروح ويسمّى بالشهود الروحي ، وهي بمثابة الشمس المنوّرة لسموات مراتب الروح وأراضي مراتب الجسد ، فهو بذاته أخذ من اللّه العليم الحكيم المعاني الحقيقية من غير واسطة على قدر استعداده ، أي قوّة قبوله الأصلي ، ويفيض على ما تحته من القلب وقواه العالية والسافلة . ( مفغ ، 151 ، 13 )
نور وضوء
- ضوء المضيء إن كان من ذاته لا بأن يفيض عليه من مقابله كما للشمس يسمّى ضياء وإلّا فعرض كالقمر ويسمّى نورا آخذا من قوله تعالى
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
( يونس : 5 ) أي ذات ضياء وذا نور ، واللمعان هو النور الذي به يستر لون الجسم وهو أيضا ذاتي وعرضي ، والأول يسمّى شعاعا والثاني كما للمرآة يسمّى بريقا وربما يسمّى العرضي الحاصل من مقابلة المضيء لذاته كنور القمر ونور وجه الأرض الضوء الأول ، وإن كان من مقابلة المضيء لغيره كضوء وجه الأرض قبل طلوع الشمس وكضوء داخل البيت من مقابلة الهواء المقابل للشمس فهو الضوء الثاني ، والثالث وهكذا على اختلاف الوسائط بينه وبين المضيء بالذات ويسمّى ظلّا أولا وثانيا ، وهكذا يتقدّم الظلّ على الضوء بمرتبة إلى أن ينتهي الضوء بالكلّية وينعدم فيسمّى ظلمة وهو عدمي لأنّا إذا غمّضنا العين كان حالنا كما فتحناها في الظلمة لا ندرك شيئا ، فوجب أن لا يكون كيفية من الجسم المظلم ، ولأنّا لو قدّرنا خلوّ الجسم عن النور من غير انضياف صفة أخرى ولا إضافة قوّة إمكانية لم يكن حاله إلّا هذه الظلمة ، ومتى كان كذلك لم يكن أمرا وجوديّا بل سلبيّا محضا . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 95 ، 13 )
نوع
- إنّ الماهيّة قد تؤخذ بشرط لا شيء بأن يتصوّر معناها بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده بحيث يكون كل ما يقارنه زائدا عليه فيكون جزءا لذلك المجموع مادّة له متقدّما عليه في الوجودين ، فيمتنع حمله على المجموع لانتفاء شرط الحمل وهو الاتّحاد في الوجود . وقد يؤخذ لا بشرط شيء بأن يتصوّر معناها مع تجويز كونه وحده وكونه لا وحده بأن يقترن مع شيء آخر فيحمل على المجموع وعلى نفسه وحده ، والماهيّة المأخوذة كذلك قد تكون غير متحصّلة بنفسها في الواقع بل يكون أمرا محتملا للمقوليّة على أشياء مختلفة الماهيات ، وإنّما يتحصّل بما ينضاف إليه فيتخصّص به