تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1110

مساهمون:

ص١١١٠
معناه وموضوع مسمّاه ، لأنّ ذاته ظاهر بذاته مظهر لغيره مطلقا ، ولهذا اصطلح الإشراقيون على إطلاق نور الأنوار عليه تعالى . و " النور " مع أنّه أمر ذاتي غير خارج عن ذوات الأنوار المجرّدة الواجبية والعقلية والنفسية ، إلّا أنّه متفاوت في الكمال والنقص متدرّج في الشدّة والضعف وإطلاقه على الذوات النورية على سبيل التشكيك ، إذ لم يقم برهان على استحالة كون الذاتي مقولا على أفراده بالتشكيك ، وهكذا حقيقة النور لها مراتب متفاوتة في القوّة والضعف ، والكمال والنقص ، وغاية كماله النور الإلهي - وهو النور الغني - ثم الأنوار العالية المنقسمة إلى العقلية والنفسية ، ثم الأنوار السافلة المنقسمة إلى الأنوار الكوكبية والعنصرية . ( تفسق ( 5 ) ، 352 ، 16 ) - الحقّ أنّ حقيقة " النور " و " الوجود " شيء واحد ، ووجود كل شيء هو ظهوره ، فعلى هذا يكون وجود الأجسام أيضا من مراتب النور ، لكن الإشراقيين زعموا أنّ الأجسام غير ظاهرة بذواتها ، بل بالنور المحسوس العارض ، ولعلّ السرّ فيه أنّ الموجود من الأجسام هو خصوصيات صورها النوعية ونفوسها وهيئاتها التي هي من باب الوجود والنورية ، دون موادها وكمّياتها ، التي هي كضلال ممدودة لا وجود لها - تأمّل فيه وسيأتيك مزيد توضيح ، وتحقيق هذه المباحث يحتاج إلى مجال أوسع ولا يعلمها إلّا البارعون في الحكمتين من زوائد ألهمهم اللّه بها . فعلى هذه القواعد يكون معنى قوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) بمنزلة معنى قولهم : " نور الأنوار " و " وجود الوجودات " لما علمت أنّ حقيقة كل شيء هو وجوده الذي هو نوريّته ، ف " زيد " مثلا في الحقيقة هو وجوده الخاص ونور هويّته الذي به يكون ظاهرا بذاته مظهرا لغيره . ( تفسق ( 5 ) ، 353 ، 7 ) - أمّا معنى إضافته ( النور ) إلى السماوات والأرض فهو بمنزلة قولك : " نور الأنوار " و " وجود الوجودات " فإنّ وجود كل شيء عبارة عن نور به يظهر ماهيّة ذلك الشيء وذاته ، فاللّه منشئ الأنوار بنفس ذاته النورية وجاعلها جعلا بسيطا ، مفاده ترتّب ذات المجعول وهويّته على ذات الجاعل وهويّته التي هي عين إنّيته ، فعلى هذا كما أنّ ذاته موجد الموجودات ، فكذلك مشيّء الأشياء ومذوّت الذوات . ثم لما كان ذاته موجد ذات كل ممكن ليست إلّا وجودا خاصّا به يوجد الماهية وبه يطرد العدم عنها ويتّصف بالموجودية المصدرية عند العقل - لما حقّق في مظانّه أنّ المتأصّل في التحقّق هو وجود كل شيء الذي هو حقيقته ، والماهيّة حالة انتزاعية عقلية منصبغة بصبغ الوجود ، منوّرة بنوره - فموجد الأشياء بالحقيقة موجد لوجوداتها ومنشئها وجاعلها إنشاءا بسيطا وجعلا مقدّسا عن التركيب غير مستدع لأمرين : مجعول ومجعول إليه . ( تفسق ( 5 ) ، 356 ، 16 ) - قد دريت إنّ النور حقيقة بسيطة معناها