تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1109

مساهمون:

ص١١٠٩
تضيء له السماوات والأرض ، وأمّا أن يراد " أهل السماوات والأرض " وإنهم يستضيئون به " - انتهى قوله - . فعلى هذا يكون معنى قراءة صيغة الماضي : إنّ اللّه نشر الحقّ وبسطه في السماوات والأرض ، أو نور قلوب أهلها بنور الحقّ . وفي هذا الوجه يكون المراد من " مثل نوره " صفة الحقّ العجيبة الشأن التي بثّها اللّه في العالم ، وهدى الخلق بها إلى طريق الخير ، ويكون التشبيهات التي وقعت ب " المشكاة " و " المصباح " و " الزجاجة " و " الزيت " كلها لإثبات ظهور صفة الحقّ ووضوحها . ( تفسق ( 5 ) ، 349 ، 9 ) - لا يبعد أن يراد بالنور - في هذا الوجه - القرآن ، لأنّه يبيّن الحقّ ، يعني هدى اللّه الخلق بكلامه المتين الذي هو حقّ مبين ، وقد سمّاه اللّه " نورا " حيث قال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( النساء : 174 ) لأنّ القرآن مظهر نور الحقّ والعرفان ، ومنوّر قلوب أهل الإيمان ، فيكون الحقّ نورا والقرآن مثله ، وقد شبّه ب " المصباح " فالمصباح كلام اللّه ، و " الزجاجة " قلب العارف بأنوار معانيه ، و " المشكاة " صدره ، و " زيته " إمداد الفيض الإلهي الحاصل من الشجرة المباركة النبوية والنشأة المقدّسة المصطفوية . ( تفسق ( 5 ) ، 350 ، 6 ) - المراد من النور المذكور ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله " أنّه لما نزلت آية :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
( الزمّر : 22 ) وسئل عنه : " ما معنى هذا النور ؟ " فقال صلى اللّه عليه وآله : " إنّ النور إذا قذف في قلب المؤمن انشرح له الصدر وانفسخ " قيل : " فهل لذلك من علامة ؟ " قال : " نعم : التجافي في دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله " . فعلى هذا شبّه اللّه نور قلب المؤمن بالمصباح ، لأنّ المصباح قد حصل واستنار من نور آخر ، فكذا هذا النور قذف في قلبه وحصل واستنار من النور المطلق الإلهي والوجود القيّومي ، والقلب بمنزلة المشكاة ، والأحوال والمقامات الواردة فيه بإلهام اللّه المحصلة الممدّة لهذا النور بمنزلة الزيت ، والأعمال والمعاملات الكثيرة البركات بمنزلة الشجرة المباركة . ( تفسق ( 5 ) ، 351 ، 3 ) - إنّ النور المحسوس إنّما يطلق عليه هذا اللفظ لكونه ظاهرا بذاته ومظهرا لغيره ، وأمّا خصوص كونه محسوسا بالحسّ البصري وكونه مظهرا للمبصرات فلا مدخلية له فيما يوضع له لفظ " النور " فليس نفس النور المحسوس معنى هذا اللفظ ومفهومه ، بل هو أحد موضوعات هذا اللفظ ، حتى أنّه لو وجد في هذا العالم شيء آخر له هذه الخاصية يطلق عليه اللفظ ، ونظيره ما ذكر في معنى الميزان من أنّ معناه " ما يوزن به الشيء " سواء كان له عمود وكفّتان أم لا ، لكن غلب استعماله في هذا العالم على ما له عمود وكفّتان . فعلى ذلك يكون إطلاق " النور " عليه تعالى من جهة أنّه مصداق