فلا يوصف بالكلّية ولا بالجزئيّة بمعنى المعروضية للتشخّص الزائد عليه ، بل النور هو صريح الفعلية والتميّز والوضوح والظهور . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 63 ، 16 )
- إنّ مفهوم النور والوجود غير مفهوم الجسم ، لكن المفهومات المختلفة قد تكون في الأعيان ذاتا واحدة من غير تعدّد في وجودها . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 91 ، 11 )
- لابدّ أولا من تحقيق محلّ الخلاف في أنّ النور كيفية زائدة على اللون أو نفس الظهور . فنقول : من قال بأنّه نفس الظهور فهو لا يخلو إمّا أن يريد به الظهور أو مجرّد هذه النسبة ، والثاني باطل وإلّا لكان الضوء أمرا عقليّا واقعا تحت مقولة المضاف ، فلم يكن محسوسا أصلا لكن الحسّ البصري مما ينفعل عن الضوء ويتضرّر بالشديد منه حتى يبطل ، والأمور الذهنية لا يؤثّر مثل هذا التأثير ، فثبت أنّ الضوء عبارة عمّا يوجب الظهور فيكون أمرا وجوديّا ، لكن بقي الكلام في أنّه عين اللون أو غيره ، وقد تكلّمنا في ذلك في تعاليقنا على ضوابط الإشراقيين عند مقاوماتنا للوجوه التي ذكرت هناك حتى استقرّ الرأي على أنّ النور المحسوس بما هو محسوس عبارة عن نحو وجود الجوهر المبصر الحاضر عند النفس في غير هذا العالم ، وأمّا الذي في الخارج بإزائه فلا يزيد وجوده على وجود اللون . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 92 ، 15 )
- قوله عزّ اسمه :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها
( النور : 35 ) .
الإشارة في تحقيق هذه الآية يتمهّد بأنّ لفظ " النور " ليس موضوعا - كما فهمه المحجوبون من علماء اللسان وأصحاب الكلام - للعرض الذي يقوم بالأجسام وهو الذي عرفوه بأنّه " لا بقاء له زمانين " وهو من الحوادث الناقصة الوجود ، بل هذا النور أحد أسماء اللّه تعالى وهو منوّر الأنوار ومحقّق الحقائق ومظهر الهويّات وموجد الماهيّات . ومطلق " النور " يحمل عند الجمهور على معاني كثيرة بعضها بالاشتراك وبعضها بالحقيقة والمجاز ، كنور الشمس ، ونور القمر ، ونور السراج ، ونور العقل ، ونور الإيمان ، ونور التقوى ، ونور الياقوت ، ونور الذهب ، ونور الفيروزج . ( تفسق ( 5 ) ، 347 ، 4 )
- إنّ لقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( النور : 35 ) وجوها كثيرة من المعاني : الأول : ما ذكره أكثر مفسّري الإسلام وعلماء العربية والكلام - ومستندهم قراءة أمير المؤمنين عليه السلام حيث يروي أنّه قرأ
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- بصيغة الماضي - يعني : ذو نور السماوات ، وصاحب نور السماوات - على مجاز الحذف - أو الحقّ نورهما على سبيل التشبيه . قال صاحب الكشاف :
" شبّهه بالنور في ظهوره وبيانه ، كقوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( البقرة : 257 ) أي :
من الباطل إلى الحقّ ، وأضاف النور إلى السماوات والأرض لأحد معنيين : أمّا للدلالة على سعة إشراقه وفشوّ إضائته حتى