التناقض يجب أن يقيّد بكونها في موضوع جسماني محسوس وإلّا فوجود النقيضين ليس مستحيلا في الموضوعات العقلية التي لها نحو من الوجود ، يتزاحم فيه الموجودات ، ولا يتزاحم فيه المتقابلات .
فللوجود مراتب عجيبة ولكل مرتبة نحو آخر غريبة . ( رسش ، 328 ، 19 )
نمط لمّي
- ليس العلم التام بالمعلول يقتضي علما تامّا بعلّته ، والعلم بالعلّة يفيد العلم بماهيّة المعلول وإنيّته . والعلم بالمعلول لا يفيد إلّا العلم بإنّية العلّة . ولذلك أفضل البراهين وأوثقها وأحقّها بإعطاء اليقين هو النمط اللمّي . إذا تمهّد ذلك فنقول : لمّا ثبت كون الواجب تعالى عالما بذاته لزم كونه عالما بجميع الموجودات ، فإن ذاته علّة موجبة لجميع ما عداه ، ومبدأ لفيضان كل إدراك ، حسيّا كان أو عقليّا . ومنشأ لكل ظهور ، ذهنيّا كان أو عينيّا ، أما بدون واسطة أو بواسطة هي منه . والعلم التام بالعلّة الموجبة يستلزم العلم التام بمعلولها . فلزم كونه تعالى عالما بجميع المعلومات ، " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " . وأما كيفيّة علمه بالأشياء بحيث لا يلزم منه الإيجاب ولا كونه فاعلا وقابلا وكثرة في ذاته بوجه ، تعالى عنه علوّا كبيرا . ( مبع ، 90 ، 7 )
نمو
- إنّ النمو عبارة عن إفادة القوة الفاعلة في المادة المنفعلة في كل آن مقدارا معيّنا على نهج الاستمرار والاتّصال كما ذكر ، وليس هناك مقداران : مقدار باق هو الأصل ، ومقدار آخر ينضمّ إليه ويلتحم به ؛ بل النمو بزوال المقدار الصغير وتبدّله إلى المقدار الكبير ، كما أن الاشتداد - وهو الحركة في الكيف - ليس بانضمام كيفية كالسواد إلى سواد آخر ، حتى يكون في التسوّد سوادان : سواد الأصل وسواد لاحق ؛ وإلّا يلزم اجتماع المثلين في محل واحد من غير امتياز ؛ وليس هذا المقدار حاصلا من الخارج بل فائض عليه من الداخل ، وإن اشترط على سبيل الأعداد أن يدخل فيه جسم غريب . ( جمج ، 169 ، 21 )
نور
- قد تبيّن وتحقّق من تضاعيف ما ذكرناه من القول في الوجود أنّه كما إنّ النور قد يطلق ويراد منه المعنى المصدري أي نورانيّة شيء من الأشياء ، ولا وجود له في الأعيان بل وجوده إنّما هو في الأذهان ، وقد يطلق ويراد منه الظاهر بذاته المظهر لغيره من الذوات النورية كالواجب تعالى والعقول والنفوس والأنوار العرضية المعقولة أو المحسوسة ، كنور الكواكب والسرج وله وجود في الأعيان لا في الأذهان ، كما سيظهر لك وجه ذلك إنشاء اللّه تعالى وإطلاق النور عليها بالتشكيك الاتفاقي ، والمعنى الأول مفهوم كلّي عرضي لما تحته من الأفراد ، بخلاف المعنى الثاني فإنه عين الحقائق النوريّة مع تفاوتها بالتمام والنقص والقوة والضعف ،