تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1104

مساهمون:

ص١١٠٤
تعالى بهذه الوسائط ، فكيف يكون المعلول أشرف من العلل ؟ فإنّما تنحلّ وتنفكّ عقدته بأنّ النفوس الفلكيّة كانت مبدعة في أول نشأتها إلى أكمل حالها ، فعليّة جواهرها ، وتماميّة صورها ، وصفاء قوابلها ، وعدم ورود الأضداد عليها ، فليس لها الارتحال إلى درجة أخرى فوق ما هي عليها ، بل كلّ له مقام معلوم ، إذ ليس حصولها من الجهات القابلية وحركاتها الاستعدادية الارتحالية من حال إلى حال ، هي بحسب جواهرها صادرة عن الحق الأول بجهات فاعلية ، وكلّ نوع منها منحصر في شخصه لتمامية الشخص ، وكون التشخّص فيه لازما للنوعيّة ، وإنّما الحاجة إلى المادة فيها لقبول بعض أعراضها المتجدّدة كالأوضاع المختلفة وهي أيسر عرض وأدنى غرض . فجهة القوة الاستعدادية فيها ليست لأجل جواهرها وكيفيّاتها ولوازمها القارّة وكمّياتها وأشكالها ، فإنّها حاصلة لها منذ أول فطرتها من غير مهلة واستعداد ، وإنّما هي لها في أمور منها يجري مجرى النسب والأوضاع ، والنسبة من أخسّ الأعراض . فوجودها ليس بحسب التكوّن والتولّد من صورة أولى ، وعدمها أيضا ليس بحسب الفساد إلى صورة أخرى ، بل وجودها أيس من ليس مطلق بحسب ماهيّاتها ، وزوالها ليس من ايس مطلق . ( جمك ، 201 ، 15 )

نفوس متوسطة وسافلة

- أمّا أحوال النفوس المتوسّطة والسافلة ففي معرفتها بحسب العاقبة أيضا صعوبة شديدة ، إذ ليس لها درجة التجرّد عن التعلّق بالمواد بالكلّية حتى تنخرط في سلك المفارقات العقلية ، ولم يجز تعلّقها بجرم آخر عنصري لاستحالة التناسخ ، ولا بجرم فلكي كما زعمه الحكماء لما ستقف على استحالته ، والأجسام منحصرة في هذين . ( جمك ، 206 ، 4 )

نفوس ملكية

- أمّا النفوس الملكية فالغالب عليها مزاولة العلوم العقلية ، وطلب المعارف الإلهية ، ومحبّة الحقّ وملائكة اللّه المقرّبين ، ومتابعة الرسل والأئمة عليهم السلام والصبر والورع عن محارم اللّه ، والإعراض عن الدنيا ، والتجافي عن دار الغرور وتذكّر الموت والآخرة ، حتى تصير من جنس الملائكة المقرّبين لكلّ نفس بحسب قوّة إيمانه وشدّة اجتنابه عن اللذات . ( تفسق ( 4 ) ، 212 ، 20 )

نفوس ناطقة

- أمّا المفارقات العقلية ، فهي إبداعيات محضة غير متعلّقة بغيرها ، لا في ذاتها ولا في فعلها . وأمّا النفوس الناطقة ، فهي أيضا غير متعلّقة الذات بغيرها ، فليس لذواتها قوة وجود ولا عدم بحسب القصد الأول وبالذات ، بل لتصرّفاتها وأفاعيلها التدبيرية دون التعقّلية قوّة وجود وعدم في مواد أبدانها . ( مبع ، 317 ، 4 )