تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1100

مساهمون:

ص١١٠٠
مع أنّ نوع البشر بحسب الخلقة يكون واحدا وأفراده متماثلة الحقيقة مادة وصورة ، بدنا ونفسا . ( جمك ، 199 ، 16 ) - إنّ بعض الحوادث يكون إمكان وجوده بأن يكون موجودا في المادة ، وبعض الأشياء يكون إمكان وجوده بأن يكون مع المادة لا فيها ؛ فالأول كالصور الجسمية والثانية كالنفوس الإنسانية ليس وجودها في المادة ولكن مع المادة كما ستعلم في علم النفس ، والمادة هي المرجّحة لوجود النفس على عدمها إذ كل ما هو ممكن الوجود فقوّته على الوجود والعدم سواء ؛ فيجب أن يكون له سبب مرجّح يميله إلى أحد الطرفين ، لأنّ الواهب جواد يكفيه أقلّ مرجّح يخرج الشيء عن الحدّ المشترك بين الوجود والعدم . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 55 ، 7 ) - اعلم أنّ النفوس الإنسانية كما أنّها تكون متفاوتة في النهاية ، كذلك كانت متفاوتة في البداية ، واختلافها من اختلاف معادنها الأصلية " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة " كما أخبر عنه سيّد الأنبياء عليه وآله وعليهم السلام والصلاة ، وقد خلق اللّه في كل نفس معنى مخصوصا ، وقوّة محرّكة مخصوصة يجرّها إلى معدنها الأصلي ، ولا يقف بها دونه . ( تفسق ( 3 ) ، 67 ، 18 ) - كما أنّ الهيولى واحدة نوعية متماثلة في جميع الطبائع بحسب جوهريّتها الأولى متخالفة الجواهر بانضمام الصور المقوّمة إيّاها جوهرية ثانية ، فكذلك النفوس الإنسانية بحسب فطرتها الأولى متماثلة متّحدة النوع ، وبحسب ما يخرج من القوّة إلى الفعل من الملكات والأخلاق الحاصلة لها من تكرّر الأعمال والأفعال متكثّرة الأنواع ، يناسب كل نوع منها لنوع من تلك الملكات والأخلاق ، ولحيوان غلب عليه ذلك الخلق ، فيحشر على صورته لكونها على صفته . ( تفسق ( 4 ) ، 47 ، 5 ) - إنّ كل نفس من النفوس الإنسانية واقعة يوم القيامة تحت نوع من أنواع تلك الأجناس الأربعة : " السبعية ، والبهيمية ، والشيطانية ، والملكية " وتحشر معه ، فالنفوس البشرية منحصرة يوم الآخرة في أجناس أربعة لكل جنس أنواع كثيرة ، لكل نوع منها أفراد غير محصورة . وهذه الأجناس الأربعة من النفوس اثنتان منها عمليّتان شرّيرتان حاصلتان من تكرّر الأعمال السيّئة ، واثنتان منها علميتان حاصلتان من تكرّر الأفكار العلمية إحداهما شرّيرة والأخرى خيّرة . ( تفسق ( 4 ) ، 213 ، 5 ) - في القرآن آيات كثيرة دالّة على أنّ النفوس الإنسانية كانت في مبادئ الفطرة وأوائل النشأة الدنياوية نوعا واحدا ، ثم اختلفت بحسب الفطرة الآخرة والنشأة الثانية أنواعا كثيرة بواسطة اختلاف الضمائر والنيّات الحاصلة من الأعمال المناسبة لها ، مثل قوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ