تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
( غافر : 15 ) . وهو المعروف عندهم بالنفس الرحماني . ( تفسق ( 1 ) ، 191 ، 4 )
نفس فلكية
- تدلّ الحركة أيضا من حيث عرضيتها على أنّ لها محلا ، ومن حيث حدوثها وتجدّدها على أنّ محلّها ذو قوة انفعالية ، ومن حيث ثبوتها على أنّ لها فاعلا مؤثّرا هو غير قابلها المتأثّر المنفعل ، لاستحالة الوحدة في جهتي الانفعال والفعل . فكل جسم متحرّك لابدّ له من مبدأ غير الجسمية المشتركة بين الأجسام الساكنة والمتحرّكة .
فلو كانت ناشئة من جهة جسمية الجسم لامتنع السكون في الأجسام بوجه . فهذا المبدأ الفاعلي إن كان في الجسم البسيط ، فإن كان قائما به في ذاته فيسمّى " طبيعة " والحركة " طبيعية " ، وإن لم يكن قائما به فإن كان تحريكه إيّاه على سبيل المباشرة والتشوّق والاستكمال فيسمّى " نفسا فلكية " والحركة " نفسانية فلكية " ، وإن لم يكن كذلك بل على سبيل التشويق والإمداد فالمبدأ عقلي والحركة عبادة إلهية . وإن كان في الجسم المركّب فإن لم يكن ذا فنون الحركات فيسمّى " صورة معدنية " .
( مبع ، 164 ، 17 )
نفس قدسية
- أمّا النفس القدسية فيقع الحدّ الوسط لها في الذهن أولا ويتأدّى الذهن منه إلى النتيجة المطلوبة فيكون الشعور بالحدود الوسطى مقدّما على الشعور بالمطالب كما هو عليه الأمر في نفسه في ذوات المبادي اللمّية . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 387 ، 3 )
نفس مجرّدة
- إنّ صيرورة النفس مجرّدة ليست عبارة عن حدوث وجود أمر مجرّد لها بل عبارة عن قطع وجودها التعلّقي ورجوعها إلى مبدئها الأصلي ، فبالحقيقة حدوث الأمر المجرّد لشيء عبارة عن حدوث رابطة بينهما كما قيل في حدوث الحافظة للنفس وهي خزانة معقولاتها ، وأمّا الذي ذكر هاهنا من بيان الفرق بين حامل قوّة الحدوث وحامل قوّة الفساد ، وأنّ البدن فيه قوّة حدوث النفس لأنّه يبقى معها وليس فيه قوّة الفساد إذ لا يبقى معها . ففيه مغالطة مبناها اشتراك لفظ القبول وإطلاقه تارة بمعنى القوّة الاستعدادية وتارة بمعنى الانفعال والاتّصاف ، أو عدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض ، فإنّ حامل قوّة الحدوث للنفس ليس هو البدن الحي بل شيء آخر كالنطفة وما يجري مجراها ، وهو غير باق عند حدوث الصورة النفسانية ، والبدن الباقي مع النفس هو قابل النفس بمعنى المستكمل بها الاستكمال الجزء المادي بالجزء الصوري من المركّب ، ويجوز أن يكون هو بعينه قابل قوّة الفساد لها ، والذي يقبل الفساد شيء آخر هو باق مع الفساد ، ففي قابل كل من الطرفين أي الكون والفساد اعتباران متغايران اعتبار ما منه الشيء واعتبار ما فيه الشيء ، وإهمال الفرق بينهما مغلط . ( سفع ( 4 / 1 ) ،