عمليّا . فإذا تمرّنت في عمل من الأعمال ؛ صارت بحيث يغلب عليه خاصية ذلك العمل ، ويصعب عليها الانتقال منه ، ما لم يكن قبل ذلك بهذه الصعوبة ، ويكون حكمها بحسب الآخرة ما تختم به عاقبة أمرها . ( كصج ، 100 ، 4 )
- إنّ النفس الإنسانية حادثة بحدوث البدن .
( مبع ، 310 ، 7 )
- إنّ النفس الإنسانية لا تموت بموت البدن ، لأنّ كل شيء يفسد بفساد شيء آخر ، فهو متعلّق به نوعا من التعلّق ، إذ كل أمرين ليس بينهما تعلّق ذاتي وارتباط عقلي ، فلا يوجب فساد أحدهما فساد الآخر . ( مبع ، 313 ، 8 )
- ما من نفس إنسانية إلّا ولها وجود استقلالي بعد بوار هذا البدن ، ولها بحسب ما لها من الأفعال والأعمال نوع فعلية وتحصّل في الوجود وهيئات خلقية حاصلة لها بالفعل سواء كانت تلك الأخلاق والهيئات التي يوجب فعلية ذاتها وتحصّل وجودها ، أوصافا ملكية أو شيطانية أو سبعية أو بهيمية ، فإذا خرجت النفس الإنسانية في مدّة كونها العنصري وحياتها الطبيعي ونشآتها الدنياوية من القوّة التي كانت لها في أوّل الفطرة وصارت بالفعل بحسب ما حصل لها من الأخلاق والملكات منخرطة في سلك أنواع شيء من هذه الأجناس الأربعة التي تحت كل جنس منها أنواع كثيرة كل منها مشتملة على أشخاص غير محصورة في عدد معيّن ، فصارت صورة بلا مادة بوجه ، وفعلية بلا قوة أصلا ، سواء كانت سعيدة أو شقية منعمة بلوازم أخلاق الشريفة وأعمالها الحسنة ، أو معذّبة بنتائج أخلاقها الخسيسة وأفعالها القبيحة . ( مبع ، 349 ، 15 )
- بالجملة للنفس الإنسانية نشآت ثلاث إدراكية : النشأة الأولى هي الحسّية ، ومظهرها الحواس الخمس الظاهرة ، ويقال لها الدنيا لدنوّها ولتقدّمها على الأخيرتين ، وخيراتها وشرورها معلومة لا يحتاج إلى البيان . والنشأة الثانية هي المثالية ، ومظهرها الحواس الباطنة ، ويقال لها الآخرة والعاقبة لما علمت بالمقايسة إلى الأولى
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( الواقعة : 62 ) وينقسم إلى الجنّة وهي دار السعداء والجحيم وهي دار الأشقياء ومبادئ السعادات والشقاوات فيهما هي الأخلاق والأوصاف الفاضلة والرذيلة . والنشأة الثالثة هي العقلية ، ومظهرها القوة العاقلة من الإنسان إذا صارت عقلا بالفعل ، وهي لا يكون إلّا خيرا محضا ونورا صرفا ، فالنشأة الأولى دار القوة والاستعداد ، والمزرعة لبذور النفوس والنيّات ، والآخرتان المثالية والعقلية كل منهما دار التمام والفعلية وتحصيل الثمرات وحصد المزروعات ، فلما لم يكن النفس ذات قوة صرفة ساذجة من النقوش والأوصاف والملكات إلّا في أول كونها ومبدأ فطرتها قبل أن يخرج من فطرتها الأصلية إلى فعلية الآراء والملكات والأخلاق ، فلا يمكن أن يتكرّر لها