ويكون وجودها غاية الكون والخليفة .
( مفغ ، 586 ، 3 )
نفس حيوانية
- إنّ العناصر إذا امتزج بعضها ببعض وخرجت بسبب اعتدال كيفياتها عن صرافة تضادّها وتعصّيها عن قبول الفيض الإلهي تصير قابلة لأثر من آثار الحياة ، فأوّل ما قبلته من إفاضة اللّه هي صورة حافظة لتركيبها مبقية لوجودها بإذن اللّه تعالى ، ثم إذا حصل لها امتزاج أتمّ واعتدال أفضل وأقرب إلى الوحدة الجامعة ، قبلت أثرا آخر من آثار الحياة أشرف ، وهي النفس النباتية التي شأنها التغذية والتنمية والتوليد للمثل ، وإذا امتزجت امتزاجا أكثر اعتدالا وأرفع قدما من التسفّل والتضادّ والتفرقة ، وأقرب مقاما إلى عالم الصفاء والنور ، تهيّأت لقبول أصل الحياة بعد أن يستوفي درجات الجماد والنبات بفيضان النفس الحيوانية الحسّاسة المتحرّكة بالإرادة ، وإذا لطفت المادة العنصرية جدّا حتى تشبه الجرم الفلكي صار محل استواء الروح النطقي الإضافي الذي من اللّه مشرقه وإلى اللّه مغربه ، ففي الإنسان شيء كالفلك وشيء كالملك ، وبهما جميعا يصلح عمارة الدارين ويستحقّ خلافة اللّه أولا في العالم الأسفل الأرضي ثم في العالم الأعلى السماوي . ( سري ، 126 ، 22 )
- إنّ درجة الحيوان مستوفية لدرجتي الجماد والنبات ، فالنفس الحيوانية مشتركة مع النفس النباتية في صدور الأفاعيل النباتية ، كما أنّهما مشتركتان مع الصور المعدنية في صدور أفاعيلها ، فالإدراك والتحريك مستلزمان للتغذية والتنمية والتوليد دون العكس ، كما أنّ هذه مستلزمة لحفظ التركيب دون العكس ، فكل مدرك للجزئيات متحرّك بالإرادات ، فاعل للأفاعيل النباتية . ( شهث ، 219 ، 6 )
- إنّ الأجسام العنصرية إذا امتزجت امتزاجا أشدّ اعتدالا وأوغل في التوسّط من النبات تهيّأت لقبول النفس الحيوانية . وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوّة من شأنه أن يحسّ ويتحرّك بالإرادة . ( مبع ، 232 ، 5 )
نفس رحماني
- اعلم أنّ مادة صور الممكنات التي تسمّى بالنفس الرحماني عند العرفاء ، غير مادة صور الكائنات عند الفلاسفة ، وإطلاق المادة على القبيلين من باب التشبيه أو الاشتراك لأنّ المادة عند الفلاسفة شيء وجوده في ذاته بالقوّة أبدا ، وإنّما يتجوهر ويتحصّل موجودا بالفعل بالصور الطبيعية أو المقدارية الحالّة فيها . وأمّا المسمّى بالمادة للممكنات فهو عبارة عن أول فيض وجودي ينبعث من ذاته تعالى ويقال له الحق المخلوق به . وهو وجود خاص منبسط على ماهيّات الأشياء لا يكون فيه جهة قوّة واستعداد ، بل به فعلية الموجودات وإنّيتها وهويّتها . إلّا أنّه ذو شؤون ومراتب متفاضلة ودرجات متفاوتة بعضها فوق بعض كما أشير إليه في قوله