تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
الملكوت فلها وحدة جمعية هي ظلّ للوحدة الإلهية ، فهي بذاتها عاقلة ومتخيّلة وحسّاسة ومنمّية ومحرّكة وطبيعة سارية في الجسم كما قال الفيلسوف : من أنّها ذات أجزاء ثلاثة نباتية وحيوانية ونطقية ، فالنفس تنزل إلى درجة الحواس عند إدراكها للمحسوسات واستعمالها آلة الحواس فيصير عند الأبصار عين باصرة وعند السماع أذن واعية ، فكذا في البواقي حتى اللمسية والقوى التي تباشر التحريك ، وكذا يرتفع عند إدراكها للمعقولات إلى درجة العقل الفعّال صائرة إيّاه متّحدة به على نحو ما يعلمه الراسخون ، ومن لم يبلغ إلى مقامهم وحالهم يزعم أنّه : لو كان الأمر كذلك لكانت النفس متجزّبة ولكان العقل الفعّال منقسما حسب تعدّد النفوس العاقلة أو يكون كل من هذه النفوس من يعلم ما يعلمه غيرها ، والبرهان كاشف لحجب هذه الأوهام عن وجه الحق بحمد اللّه وما أحسن ما قيل في التمثيل : العقل الفعّال كشمس تأثّر بيت ذو كوّة عنها بالشعاع وأحرّ به وبالتسخين وأحرّ بهما وبالاشتعال لكبريتيّة فيه . ( شهر ، 227 ، 14 ) - إنّ للنفس الإنسانية مقامات ودرجات كثيرة من أول تكوّنها إلى آخر غايتها ولها نشآت ذاتية وأطوار وجودية ، وهي في أول النشأة التعلّقية جوهر جسماني ثمّ يتدرّج شيئا فشيئا في الاشتداد ويتطوّر في أطوار الخلقة إلى أن تقوم بذاتها وتنفصل عن هذه الدار إلى دار الآخرة فترجع إلى ربّها ، فهي جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، وأول ما تتكوّن من نشأتها قوة جسمانية ثم صورة طبيعية ثم نفس حسّاسة على مراتبها ، ثم مفكّرة ذاكرة ثم ناطقة ثم يحصل لها العقل النظري بعد العملي على درجاته من حدّ العقل بالقوّة إلى حدّ العقل بالفعل ، والعقل الفعّال وهو الرّوح الأمري المضاف إلى اللّه في قوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء : 85 ) وهو كائن في عدد قليل من أفراد البشر ، ولابدّ في حصوله من جذبة ربّانية لا يكفي فيه العمل والكسب كما ورد في الحديث جذبة من جذبات الحقّ توازي عمل الثّقلين . ( كتع ، 33 ، 13 ) - إنّ النفس الإنسانية مع وحدتها وتجرّدها ، يصدر عنها لذاتها جميع الأعمال والتحريكات البدنية الحيوانية والطبيعية ، حتى الجذب والدفع الطبيعيّين ، كما يصدر عنها كذلك جميع الأفعال والانتقالات العقلية . ولا دخل لقواها وآلاتها في تأثيراتها ، بل هي معدّات ومخصّصات لأفاعيلها ، وجهات مكثّرات لآثاره الصادرة عن وحدانيّة ذاتها . بل لها نحو تنزّل في مرتبة القوى ، وضرب اتّحاد بالآلات ومقتضياتها . فهي بحسب كل قول وفعل وعمل ، يصير في مرتبة آلة ذلك القول أو الفعل والعمل . فيكون عند فعل الإبصار باصرة ، وعند الاستماع سامعة ، وعند التحريك قوة محرّكة وعند الشهوة بهيمة ، وعند الغضب سبعا ، وعند إدراك المعقولات ملكا عقلانيّا ، وعند تحريك القوة العملية في الخيرات والمصالح ملكا