تنفعل عن المبادئ وتعقل العلوم والمعارف وتترقّى إلى الكمالات الأخروية من المحبّة الإلهية والاشتياق إلى لقاء اللّه وابتغاء مرضاته . ( تفسق ( 5 ) ، 293 ، 6 )
- هذه النفس الإنسانية هي جسم لطيف وروحها القدسي جوهر مفارق من كل الوجوه ، وهذا النور الإلهي أرفع من أن يتصوّر في فكر أو عقل ، لأنّ العقل مأوى الصور الكلّية والحقائق العقلية ، وهو المسمّى بالعرش عند قوم ، وأمّا القوّة المفكّرة فهي منتهى التصوّرات النفسانية والعقول التفصيلية ، ويقال لها الكرسي والصدر المعنوي عند طائفة . ( تفسق ( 6 ) ، 89 ، 6 )
- إنّ النفس الإنسانية من عالم النور والمعرفة لكنها بسبب التعلّق بعالم الأجسام الكثيفة صارت ظلمانية محجوبة عن الإدراكات ، فإذا ارتاضت ذاتها بالرياضات الدينية والأعمال الشرعية من الأفكار والأذكار والعبادات ، وخرجت من مرتبة القوى الهيولانية إلى مرتبة الفعلية حصل لها العقل المستفاد ، وهو نور يستضيء ويضيء في المعاد ، فصار نورا على نور . وهذا النور العارض إنّما يقذف في قلب المؤمن من عالم الملكوت بسبب اكتساب العقليات واليقينيّات الصرفة عند تصوّره الخير الحقيقي ، أو بسبب اكتساب الاعتقادات المحمودة والظنون الحسنة عند تصوّره الخير المظنون . ( تفسق ( 6 ) ، 196 ، 7 )
- إنّ النفس الإنسانية لها جهتان : جهة قوّة وجهة فعل ، فهي من حيث فعليتها صورة فائضة على مادّة البدن ، وهي من هذه الحيثية أمر واحد هو مبدأ فصل الإنسان ، يمتاز به عن سائر المركّبات الحيوانية وغيرها ، وأمّا من جهة كونها بالقوّة فلها استعداد كل صفة من الصفات النفسانية ، ولها قوّة كل صورة من الصور الأخروية ، فتخرج من القوّة إلى الفعل في كل أمر تغلب عليها صفاته وهيئاته ، وهاتان الجهتان لا تكثّران ذاته ولا توجبان تركّبه من مادّة وصورة لأنّهما بحسب نشأتين ، فما هو صورة في هذه النشأة فهو بعينه مادّة النشأة الثانية ، فهي كأنّها واسطة بين الطرفين وبرزخ بين العالمين وحاجز بين البحرين ، وسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، ولهذا المعنى سمّاها بعض المحقّقين " طراز عالم الأمر " لأنّها نهاية الجسمانيات وبداية الروحانيات . ( تفسق ( 7 ) ، 430 ، 17 )
- النفس الإنسانية جسمانية الحدوث ، روحانية البقاء ؛ فهي أوّلا صورة طبيعية لمادة حسّية وفي قوّتها قبول الصورة العقلية التي تحصّلها عقلا بالفعل وتتّحد بها اتّحادا عقليّا ؛ ولا منافاة بين تلك الفعلية الحسّية وبين هذا القبول الاستكمالي العقلي سيّما وقد تحوّلت في استكمالاتها ونالت في انتقالاتها جميع الحدود الطبيعية من الأكثف إلى الألطف فالألطف ، حتى وصلت إلى أوّل درجة الحياة من القوة اللمسية ، ثم سلك جميع الحدود الحيوانية الجسمية ، ومنها إلى الخيالية والوهمية إلى
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1089
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٨٩