تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨
والقيام ، وله أعضاء نفسانية وهو الإنسان الثاني ، ثم قد ينتقل من هذا الكون أيضا على التدريج فيحصل له كون عقلي وهو بحسبه إنسان عقلي ، وله أعضاء عقلية وهو الإنسان الثالث كما ذكره معلّم الفلاسفة في كتاب أثولوجيا ، وهذه الانتقالات والتحوّلات التي يقطع بها الشخص الواحد سبيل الحقّ إلى الغاية القصوى مختصّة بنوع الإنسان . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 194 ، 17 ) - إنّ الهيولى الأولى للأجسام لمّا كانت في ذاتها عارية عن كل صورة حسّية وصفة جسمانية قبلتها كلّها بخلاف المواد الثانوية لها فإنّها من حيث استعدادها الخاص لا تقبل إلّا صورة واحدة . فكذلك النفس الإنسانية التي هي هيولى العقليات من شأنها أن تقبل سائر الصور العقلية والكمالات الملكوتية والأخلاق الحسنة كلها إلّا أنّ تقيّدها ببعض الصفات واحتجابها بحجب بعض الملكات يمنعها عن الاتّصال بما فوقها . ( تفسق ( 1 ) ، 93 ، 18 ) - إنّ النفس الإنسانية آخر درجات هذا العالم الشهادي الحسّي ، وأول درجات العالم الغيبي الأخروي ، فكأنّها برزخ جامع بين العالمين ، حجاب حاجز بين الدارين ، وباب في سور مضروب به بين النشأتين ، فتمامها وغايتها لابدّ وأن يحصل لها من الارتحال من هذه النشأة إلى أخرى ، فلها انسياق جبلي من الدنيا إلى العقبى . ( تفسق ( 2 ) ، 271 ، 12 ) - إنّ العناية الإلهية قد جرت في الأزل وتعلّقت بهبوط النفس الإنسانية من عالم الأرفع النوري إلى الهيكل المزاجي الإنسي ، بواسطة وجود الاعتدال فيه ، الذي هو ضرب من الوحدة الحقيقية وظلّ منها . فنزلت النفس من جوّ الفضاء العقلي والمصعد الأعلى السماوي إلى مستوكر البدن الظلماني على سبيل الكراهة والصعوبة لأنّ مفارقة الوطن الأصلي - سيّما عالم القدس النوري - تكون صعبا ، ومجاورة الأضداد والأعداء أصعب منها . لكن بحكم التقدير الأزلي والقضاء الإلهي - حيث لا مردّ لقضائه ولا مانع لحكمه - فارقت العالم الأعلى كرها وتعلّقت بالمستوكر الأدنى جبرا وقهرا . وانفصلت عن الطهارات والتقدّسات الروحية النورية ، وتعلّقت بالأدناس والألواث البدنية والقاذورات الطبيعية وهبطت في مقرّ السعيد الظلماني ومهوى الحضيض الجسماني والجحيم النفساني ، مقيّدة بالسلاسل والأغلال في سجون التعلّقات ، أسيرة بأيدي الشياطين والأغوال لشجون الأوهام والخيالات ، محترقة بنيران الشهوات ، ملسوعة بسموم العقارب والحيّات . ( تفسق ( 3 ) ، 162 ، 16 ) - النفس الإنسانية هي كمال هذا العالم وزينته وتمامه وغايته ، ولها وجهان يكون لها باعتبارها قوّتان : أحدهما وجهه إلى هذا العالم ، به تدبّر البدن وتحرّكه وتباشر الأفاعيل الحيوانية المختصّة بهذه الدنيا ، يقال لها " القوّة العملية " " العقل العملي " وثانيهما وجهه إلى العالم الأعلى ، به
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1088 | سميح دغيم