تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1087

مساهمون:

ص١٠٨٧
وتعقّلها لذاتها وذات جاعلها روحاني . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 347 ، 17 ) - أمّا العقول المفارقة فهي روحانية الذات والفعل جميعا ، والطبائع جسمانية الذات والفعل جميعا ، فلكل من تلك الجواهر مقام معلوم بخلاف النفس الإنسانية ، ولهذا حكمنا بتطوّرها في الأطوار إذ ليس تصرّفها في البدن كتصرّف المفارقات في الأجسام لأنّها بذاتها مباشرة للتحريك الجزئي والإدراكات الجزئية على سبيل الانفعال والاستكمال لا على وجه الإفاضة والإبداع . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 347 ، 20 ) - إنّ كون الشيء مفارقا عن المادة ومخالطا لها إنّما يستحيل فيما لا يتبدّل أنحاء وجوداته ونشآته ، فالنفس قبل التعلّق بالبدن لها نحو من الوجود ، ومع التعلّق نحو آخر وبعد التعلّق نحو آخر ، وليس بين هذه الوجودات الثلاثة مباينة تامّة لأنّ بينها علّية ومعلولية ، ووجود العلّة لا يغائر وجود المعلول إلّا بالكمال والنقص ، ولا وجوده يغاير وجودها إلّا بالنقص والكمال فتأمّل . وبالجملة فللنفس الإنسانية نشآت بعضها سابقة وبعضها لاحقة ، فالنشآت السابقة على الإنسانية كالحيوانية والنباتية والجمادية والطبيعة العنصرية ، والنشآت اللاحقة كالعقل المنفعل ، والذي بعده العقل بالفعل ، وبعده العقل الفعّال وما فوقه . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 378 ، 7 ) - إنّ للنفس الإنسانية نشآت ثلاثة إدراكية : النشأة الأولى هي الصورة الحسّية الطبيعية ومظهرها الحواس الخمس الظاهرة ، ويقال لها الدنيا لدنوّها وقربها لتقدّمها على الأخيرتين ، وعالم الشهادة لكونها مشهودة بالحواس ، وشرورها وخيراتها معلومة لكل أحد لا يحتاج إلى البيان ، وفي هذه النشأة لا يخلو موجود عن حركته واستحالته ، ووجود صورتها لا تنفكّ عن وجود مادتها . والنشأة الثانية هي الأشباح والصور الغائبة عن هذه الحواس ومظهرها الحواس الباطنة ، ويقال لها : عالم الغيب والآخرة لمقايستها إلى الأولى لأنّ الآخرة والأولى من باب المضاف ، ولهذا لا يعرف إحداهما إلّا مع الأخرى كالمتضائفين كما قال تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( الواقعة : 62 ) وهي تنقسم إلى الجنّة وهي دار السعداء ، والجحيم وهي دار الأشقياء ، ومبادئ السعادات والشقاوات فيهما هي الملكات والأخلاق الفاضلة والرذيلة . والنشأة الثالثة هي العقلية وهي دار المقرّبين ودار العقل والمعقول ومظهرها القوّة العاقلة من الإنسان إذا صارت عقلا بالفعل ، وهي لا تكون إلّا خيرا محضا ونورا صرفا . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 21 ، 13 ) - إنّ النفس الإنسانية مختصّة من بين الموجودات بأنّ لها هذه الأكوان الثلاثة مع بقائها بشخصها ؛ فللإنسان الواحد من مبدأ طفوليّته كون طبيعي وهو بحسبه إنسان بشري ، ثم يتدرّج في هذا الوجود ويتصفّى ويتلطّف شيئا فشيئا في تجوهره إلى أن يحصل له كون آخر نفساني . وهو بحسبه إنسان نفساني أخروي يصلح للبعث