تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
عقلا مستفادا ، وعنده يتمّ الجنس الحيواني بحسب كماله الإنساني البالغ إلى كل كمال ومرتبة ، وهو رأس سائر القوى ومخدومها ، ثم العقل بالفعل ويخدمه العقلان المنفعلان العقل بالملكة والعقل الهيولاني ، ثم العقل العملي يخدم جميع هذه العقول ؛ فإنّ النظري يحدث بعده وبه ويستعمل ويستكمل . والعقل العملي يخدمه الوهم ، والوهم يخدمه الذاكرة ، وجميع ما بعد الوهم مرتبة وما قبله زمانا من التي يلي البدن يخدم القوّة الحافظة والمتخيّلة . ثم المتخيّلة تخدمها قوّتان محرّكة ، ومدركة ، فالقوّة الشوقية يخدمها بالائتمار لها ، والقوّة الخيالية يخدمها بعرضها الصور المخزونة في المصوّرة المهيّأة لقبول التفصيل والتركيب ، والحسّ المشترك يخدم جميع هذه القوى بقبوله ما يورده الجواسيس من جانب ، وعرضه إيّاها على المتصرّفة ليركّبها ويفصّلها ، وعلى الواهمة لينظر فيها ويدرك معانيها . ثم الحسّ المشترك تخدم الحواس بتأدية ما حضر في كل منها ، والقوّة الشوقية يخدمها قوّتان الشهوية والغضبية ، والشهوة والغضب يستخدمان القوّة المحرّكة في العضل ، وهي آخر درجات القوى الحيوانية بمعنى أنّها مختصّة بالحيوان . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 130 ، 18 ) - إنّ الإنسان له هويّة واحدة ، ذات نشأة ومقامات ، ويبتدأ وجوده أولا من أدنى المنازل ، ويرتفع قليلا إلى درجة العقل والمعقول ، كما أشار سبحانه
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( الإنسان : 1 ) إلى قوله :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( الإنسان : 3 ) ولو لم يكن للنفس مع البدن رابطة اتّحادية لا كرابطة إضافية شوقية كما زعم أنّها كمن يعشق مجاورا لم يكن سوء مزاج البدن أو تفرّق اتّصاله مؤلما للنفس ألما حسيّا كالآلام عقلية أو وهمية ، فالنفس الإنسانية لكونها جوهرا قدسيّا من سنخ الملكوت ؛ فلها وحدة جمعية هي ظلّ الوحدة الإلهية ، وهي بذاتها قوّة عاقلة إذا رجعت إلى موطنها الأصلي ، وهي متضمّنة أيضا لقوّة حيوانية على مراتبها من حدّ التخيّل إلى حدّ الإحساس اللمّي ، وهو آخر مرتبة الحيوانية في السفالة ، وهي أيضا ذات قوّة نباتية على مراتبها التي أدناها الغاذية ، وأعلاها المولّدة ، وهي أيضا ذات قوّة محرّكة طبيعية قائمة بالبدن كما قال الفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس : من أنّ النفس ذات أجزاء ثلاثة نباتية ، وحيوانية ، ونطقية . لا بمعنى تركيبها عن هذه القوى لأنّها بسيطة الوجود ؟ بل بمعنى كمال جوهريّتها وتمامية وجودها ، وجامعية ذاتها لهذه الحدود الصورية ، وهذه القوى على كثرتها وتفنّن أفاعيلها معانيها موجودة كلّها بوجود واحد في النفس ، ولكن على وجه بسيط لطيف يليق بلطافة النفس . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 134 ، 5 ) - الحقّ إنّ النفس الإنسانية جسمانية الحدوث والتصرّف روحانية البقاء والتعقّل ؛ فتصرّفها في الأجسام جسماني ؛