ووجودات مختصّة لا يمكن العلم بخصوصياتها إلّا بحضور هويّاتها في أنفسها عند من له صلاحية العلم كما ذكره المعترض وسلّمه ، فيجوز حضورها وشهودها له مع غفلته عن كل معنى كلّي فضلا عن الأمور النسبية والسلبية .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 257 ، 9 )
- إنّ النفس الإنسانية وأمثالها وإن كانت مجرّدة بحسب الذات لكنّها مادية بحسب الأفعال والصفات ، وكما أنّ الشيء الواحد بحسب المهيّة يجوز أن يكون جوهرا وعرضا باعتبارين مختلفين فكذلك قد يكون أمر واحد مجرّدا وماديّا من جهتين مختلفتين ، فحيثيّة كون النفس بالفعل إنّما من قبل ذاتها المستندة إلى جاعلها التام ، وحيثية كونها بالقوّة إنّما هي من جهة أفاعيلها وآثارها الموقوفة على تهيّؤ المادة التي هي آلة لصدور تلك الأفاعيل . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 115 ، 7 )
- النفس الإنسانية مع وحدة وجودها وهويّتها لها درجات ذاتية من حدّ العقل إلى حدّ طبيعة والحسّ ، فلها مقام في عالم العقل ومقام في عالم المثال ومقام في عالم الطبيعة ، وكل واحد من هذه المقامات الثلاثة أيضا متفاوت الدرجات قوّة وضعفا وكمالا ونقصا ، فحسّ يكون أقوى أشدّ من حسّ آخر في باب الحسّ كالبصر أقوى من السمع ، وكذا خيال أقوى وأنور من خيال آخر في باب التمثيل ، وعقل أشرف وأوضح من عقل آخر في باب التعقّل ، فهي مع صرافة وحدتها كثيرة المقامات رفيعة الدرجات ، فإذا كانت النفس حالها كذلك فالعقول أولى بهذا الحال ، فعلى هذا القياس حال كل عقل في وحدته الجميعة المنطوية فيها مراتب وحدود غير متناهية فرضية موجودة بوجود واحد إجمالي أعلاها وأشدّها هو ما يلي أدون مراتب ما هو فوقه وأدناها ، وأنقصها هو ما يليه أعلى مراتب ما هو تحته ويتلوه في سلسلة الإبداع . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 255 ، 19 ) - أمّا النفس الإنسانية فتنقسم إلى عاملة وعالمة ، فالعاملة هي التي بها تدبير البدن وكمالها في أن يتسلّط على سائر القوى الحيوانية ، ولا يكون فيها هيأة إذ غايته انقهارية لهذه القوى بل يدبّرها على حسب حكم القوّة النظرية . وأمّا العالمة فهي القوّة النظرية ، وهي التي بسببها صارت العلاقة بين النفس وبين المفارقات لتنفعل عنها وتستفيد منها العلوم والحقائق ، فالعاملة يجب أن لا تنفعل عن قوى البدن .
والعالمة يجب أن تكون دائم التأثّر عن المفارق ، دائم المراجعة إلى عالم الذكر الحكيم لتحصل لها ملكة الاتّصال بالمبدأ الفعّال ، فصارت نسبة اتّصالها إلى المبدأ الفعّال والصورة المجرّدة بالفعل المطلق بعد ما كانت بالقوّة المطلقة ؛ فكانت هيولانيّا ، ثم بالملكة عند حصول الأوليات ، ثم بالفعل ، لكنّها ليست تطالعها على اللزوم بل متى شاءت من غير كسب ، وإذا كانت صائرة إيّاها متّصلة بها مطالعة تلك الصورة في ذاتها أو ذات مبدأها المقوّم إيّاها على الدوام يسمّى
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1085
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٨٥