تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
- إنّ للنفس الإنسانية اعتبارين : اعتبار كونها صورة ونفسا ، واعتبار كونها ذاتا في نفسها ، ومناط الاعتبار الأول كون الشيء موجودا لغيره ، ومناط الاعتبار الثاني كونه موجودا في نفسه أعمّ من أن يكون موجودا لنفسه أو لغيره ، ولمّا كانت الصورة المجرّدة ، فإنّ وجودها في نفسها لما كان هو وجودها لنفسها بناءا على تجرّدها في ذاتها عن المادة فيختلف هناك الاعتباران ، ويتغاير بحسبهما الوجودان ، ولذا زوال الصورة الحالّة عن المادة يوجب فسادها في نفسها بخلاف الصورة المجرّدة ، فإنّ وجودها للمادة وإن استلزم وجودها في نفسها لكن زوالها عن المادّة لا يوجب فسادها في نفسها وذلك لتغاير الوجودين . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 41 ، 12 ) - كون الشيء واقعا تحت مقولة بحسب اعتبار وجوده في نفسه لا يوجب كونه واقعا باعتبار آخر تحت تلك المقولة بل ولا تحت مقولة من المقولات ، فالنفس الإنسانية وإن كانت بحسب ذاتها جوهرا وبحسب نفسيّتها مضافا لكن بحسب كونها جزءا للجسم باعتبار وصورة مقوّمة لوجوده باعتبار آخر لا يجب أن يكون جوهرا كما في سائر صور المادية على ما علمت ، فكون النفس جوهرا مجرّدا وإن كان حقّا لكنّ كونها مقوّمة لوجود الجسم صادقا عليها وعلى الجسم بالمعنى الذي هو باعتباره مادة الجسم بالمعنى الذي هو باعتباره جنس ، ليس باعتبار كونها ذاتا جوهريّة منفردة ، فإنّ كونها حقيقة أحدية شيء ، وكونها حالا من أحوال البدن شيء آخر ، نظير ذلك ما يقال في دفع ما يرد على قاعدة الحكماء : إنّ كل حادث يسبقه استعداد مادة من الانتقاض بالنفوس المجرّدة الحادثة كما هو رأي المعلّم الأول : وهو إنّ البدن الإنساني لمّا استدعى باستعداده الخاص صورة مدبّرة له متصرّفة فيه أي أمرا موصوفا بهذه الصفة من حيث هو كذلك فوجب على مقتضى جود الواهب الفيّاض وجود شيء يكون مصدرا للتدابير الإنسيّة والأفاعيل البشرية ، وهذا لا يمكن إلّا أن يكون ذاتا مجرّدة في ذاتها فلا محالة قد فاض عليه حقيقة النفس لا من حيث أنّ البدن استدعاها بل من حيث عدم انفكاكها عّما استدعاه البدن ، فالبدن استدعى بمزاجه الخاص أمرا ماديّا لكن جود المبدأ الفيّاض اقتضي ذاتا قدسية ، وكما أنّ الشيء الواحد يكون جوهرا وعرضا باعتبارين كما مرّ فكذلك قد يكون أمر واحد ، مجرّدا وماديّا باعتبارين ، فالنفس الإنسانية مجرّدة ذاتا ماديّة فعلا ، فهي من حيث الفعل من التدبير والتحريك مسبوقة باستعداد البدن مقترنة به ، وأمّا من حيث الذات والحقيقة فمنشأ وجودها جود المبدأ الواهب لا غير ، فلا يسبقها من تلك الحيثية استعداد البدن ولا يلزمها الاقتران في وجودها به ولا يلحقها شيء من مثالب الماديات إلّا بالعرض . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 42 ، 8 ) - إنّ النفس الإنسانية بل كل صورة نوعية حيوانية وغير حيوانية أمور بسيطة
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1084 | سميح دغيم