تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1080

مساهمون:

ص١٠٨٠
وأحوالها الباطنية وأفعالها الملكوتية فهو بأن يجهل بارئه أخلق وأحرى . لأن من لا يعرف المثال الحاضر عنده القريب منه فكيف يعرف ما هو مثال له ومرقاة لمعرفته كما في الحديث المشهور " من عرف نفسه فقد عرف ربّه " . أمّا كونها مثالا له بحسب الصفات فلكونها ذات صفة العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام . وأمّا كونها مثالا له تعالى في الأفعال فلأنّ لها عالم أو مملكة شبيهة بمملكة باريها في الملك والملكوت والخلق والأمر تفعل في عالمها الخاص ما تشاء وتختار ما تريد . لكنّها لأجل أنّها حين تعلّقها بهذا البدن العنصري ضعيفة القوام والفعلية ضعيفة التأثير والتكوين ، فكل ما يصدر عنها ويترتّب عليها من الأفعال والآثار المختصّة التي توجد في عالمها بلا مشاركة شيء من المعاونات الخارجية ومباشرة حركات بدنيّة يكون لماهيّته ومعناه نحو ضعيف من الوجود والكون ؛ لا يترتّب عليه الخواص والآثار على نحو وجود الأظلال والعكوس المرآتية . فإن الثابت في المرآة وإن كان مشاركا للشخص الخارجي في الماهيّة وصفاتها الإمكانية ؛ إلّا أنّها مفارقان في الوجود . ( مسق ، 35 ، 4 ) - إنّ النفس بالقياس إلى مدركاتها الخيالية والحسّية ؛ أشبه بالفاعل المبدع المنشئ منها بالمحل القابل المتّصف . ( مسق ، 51 ، 9 ) - حقيقة النفس وجوهرها مغايرة لجوهر المجموع المركّب من النفس والبدن ، مغايرة الجزء للكلّ . ومع مغايرتها لهما بوجه محمولة عليهما بوجه . فمنشأ الحمل ومصحّح الاتّحاد بوجه ليسا ، إلّا كون النفس مقوّما للبدن بحسب الوجود وللمجموع بحسب المعنى والماهيّة كما سنبيّن الفرق إنشاء اللّه . فإذا كان كذلك فلا شكّ أن نسبة كل واحد من المثل العقلية والذوات النورية الإدراكية التي هي أرباب لأنواع الجسمانية إلى أصنامها أوكد في العلية والارتباط من نسبة النفوس إلى الأبدان والأشخاص . فيكون حمل المعنى المشتقّ المأخوذ من كل واحد منها على أشخاص صنمه وصدقه عليها ، أولى من حمل المشتقّ عن النفس على الأشخاص المندرجة تحت نوع تلك النفس على ما هو المشهور وعليه الجمهور . ( مسق ، 53 ، 12 ) - إنّ الطبيعة الجسمية فلكية كانت أو عنصرية يتلاشى ويضمحلّ شيئا فشيئا ، حتى تصير النفس غير محتاجة ولا مشتاقة إليها ، بل مستغنية عنها ، غير راضية في الكون معها ولا المراجعة إليها ، لأنّ كل نفس مجبولة في محبّة البقاع والاستعلاء والتفاخر بالكون على أتمّ الحالات ، وهذا شيء مركوز في جبلة كل نفس ، فإنّ كل واحد يشتهي أن يكون أمير نوعه وسلطان بلده ورئيس أهله ، ولا يرضى بالخسّة والهوان ، فإذن شوق النفس إلى مقام العقل أكثر من شوقها إلى مرتبة الطبيعة ، إذا لم تكن مريضة معوقة عن طلب الكمال ، خارجة عن الفطرة الأصلية ، وذلك لأن معالي