تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1079

مساهمون:

ص١٠٧٩
ما انجسّت في علاقة جسم محصور محدودة وصاحب الحدس يكفيه مؤونة هذا البحث . ( مبع ، 182 ، 24 ) - النفس أيضا ليست علّة للجسم بجوهره ، بل أن تحقّق لها في أعراض الجسم وأحواله ، لأن تأثيرها إنّما يكون بواسطة الجسم وقواه ، فلا تأثير لها في الجسم ، وقد مرّ أنّها جسمانيّة الفعل . ( مبع ، 189 ، 18 ) - للنفس في ذاتها قوّتان : نظرية وعملية ، وتلك للصدق والكذب . وهذه للخير والشرّ في الجزئيات . وتلك للواجب والممكن والممتنع ، وهذه للجميل والقبيح والمباح . ولكل من القوّتين شدّة وضعف في فعلها ، ورأي وظنّ في عقلها . ( مبع ، 261 ، 10 ) - لا يفارق كون الشيء معقولا بالفعل كونه عاقلا بالفعل ، ولا كونه هذا الموجود كونه هذا المعقول ، لأنّ نحو وجوده الخارجي نحو معقوليته وعاقليته ؛ بخلاف وجوداتنا ، فيفترق نحو وجودنا النفسي عن نحو وجودنا العقلي والمعقولي . فإنّ النفس حين كونها عقلا بالقوة - وإن كانت صورة حسيّة - لكنّه مادة عقلية وليست صورة عقلية ، فافترق هذا الوجود عن ذلك العقل ؛ فيكون وجود النفس في أول الأمر غير وجود العقل إلّا أنّها عقل بالقوة . فهذا أحد معاني كون الجوهر المفارق عقلا فعّالا . والمعنى الآخر أنه يفيد العقل لأنفسنا بأن أخرجها من القوة إلى الفعل وصيّرها عقلا بعد ما لم يكن كذلك . وهذا يفيد لأنفسنا نورا عقليّا به تصير عقلا وعاقلا بالفعل بعد ما كانت معقولات بالقوّة ؛ لكونها صورا محفوفة بالغواشي المادية ، حالته ومنزلته بالقياس إلى نفوسنا في إفادة النور الذي يقذف منه فيها حال الشمس ومنزلتها بالقياس إلى أبصارنا في إفادة الضوء الذي به يصير مبصرة بالفعل بعد ما كانت مبصرة بالقوّة وتصير الألوان التي تحاذيها مبصرة بالفعل بعد ما كانت مبصرة بالقوّة . ( مبع ، 270 ، 6 ) - إنّ النفس خلقت ووجدت مثالا للباري ذاتا وصفة وفعلا ، مع التفاوت الحاصل بين المثال والحقيقة . والباري سبحانه تعالى منزّه عن المثل لأنّه لا يكون له مشارك في الحقيقة لا عن المثال ، لأنّ المثال ليس من حقيقة الممثّل . فللنفس الإنسانية في ذاتها عالم خاص ومملكة شبيهة ، بمملكة بارئها مشتملة على أنواع الجواهر والأعراض ، المجرّدة والمادية . وأصناف البسائط والمركّبات من الأفلاك المتحرّكة والساكنة والعناصر والجماد والنبات والحيوانات البرية والبحرية وسائر الخلائق يشاهدها بنفس حصولها منها ولها . والناس لفي غفلة وذهول عن عالم القلب وعجائب الملكوت الإنساني ، لشدّة اهتمامهم بإصلاح الظواهر وقوّة اشتغالهم بعالم الأجسام ونسيانهم أمر الآخرة والرجوع إلى الحقّ وعرفانه
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
( الحشر : 19 ) . والحقّ تعالى خلق النفس الإنسانية مثالا له ذاتا وصفة وأفعالا ليكون معرفتها وسيلة إلى معرفة الحقّ . كذلك فمن جهل نفسه