تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1077

مساهمون:

ص١٠٧٧
حسّي ، وليست بشيء عقلي ، كما في قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
( المائدة : 68 ) . فهي صورة حسّية ومادة عقلية ، فهي في حدّ ذاتها عقل هيولاني ، لأنها إنما هي جميع المعقولات بالقوة ؛ لأنّ في قوّتها أن تدرك جميع المعقولات . ( رست ، 130 ، 7 ) - المراد من صورة الشيء عندنا هو وجوده لا مفهومه ومعناه الكلّي ، والصورة لكل شيء ليست إلّا واحدة بسيطة ، لكن قد يكون مصداقا لمعان وصفات كمالية ، وقد لا يكون كذلك ، وذلك لأنّ الوجود قد يكون قويّا شديدا وقد يكون ضعيفا ناقصا ، وكلّما كان الوجود أقوى وأشدّ كان أكثر جمعا للمعاني وأكثر آثارا ، أو بالعكس . فالنفس إذا قويت تصير مصداقا لمعان كثيرة كل منها إذا وجدت على حدة وجودا ضعيفا يكون صورة لنوع ناقص جسماني ، كالفرس المعقول والشجر المعقول والأرض المعقولة ؛ فلكلّ منها صورة إذا وجدت في الخارج كانت صورة نوع مادي منفصل الذات عن نوع آخر مادي ، وإذا وجدت في العقل كانت صورتها العقلية متّحدة الوجود بجوهر عقلي ؛ لأنّ الوجود العقلي وجود عال شريف قد يوجد فيه جميع المعقولات بوجود واحد لا كوحدة الهيولى وما فيها من صور الأجسام . ( رست ، 151 ، 23 ) - فقد علم وتبيّن أنّ النفس قبل أن تصير ذاتا معقولة لا تثبت لها صورة من العقليات إلّا بالقوة كالصور الخيالية والوهمية قبل إشراق العقل الفعّال على الخيال وعلى تلك الصورة الخيالية . وأمّا من جانب تلك الصور ، فقد علمت بالبرهان الذي أفادنا اللّه برحمته إن تلك الصورة بعينها مع قطع النظر عن عاقل خارج عن ذاتها هي معقولة الهويات في ذاتها ، سواء عقلها عاقل آخر أو لم يعقل ، فهي في حدّ ذاتها عاقلة لذاتها ، لكنّا نعلم من ذاتنا إنها العاقلة إيّاها ، فلا محالة يكون النفس متّحدة بها ، وهذا هو الذي أردناه . ( رست ، 153 ، 4 ) - إنّ نفس كل إنسان هي بمثابة مرآة كروية تحاذي من كل الجوانب الصور الواقعة في اللوح المحفوظ . وهذه المرآة ، قبل أن تصقل وجوهها وجوانبها بالرياضة تنعكس فيها أشياء قريبة كالمحسوسات والبديهيّات والقضايا العامة مثل " الكل أعظم من الجزء " ، و " النقيضان لا يجتمعان " ، ونظائر هذه المعاني تتوفّر للجميع بدون الفكر والرياضة . وأمّا الأشياء البعيدة التي يسمّونها " النظريات " فهي موقوفة على عدّة مرايا أخرى تكون مصقولة وفيها قد تجلّت عدّة مطلوبات . وتلك النظريات وإن كانت أبعد عن هذه النشأة البشرية ، وأقرب إلى عالم القدس الإلهي ، فهي تحتاج إلى مرايا أكثر ، وهذه المرايا وإن كانت في بدء الأمر متعدّدة ومتكثّرة للغاية ، إلّا أنها جميعا أجزاء النفس ، وستتوحّد كلها في النهاية ، وعند ذاك يسمّونها النفس الكلّية ، وتلك الصور ستصبح أيضا واحدة تسمّى العقل الكلّي ، لأن النفس - كما مرّ - هي بمنزلة المرآة الكروية الكبيرة ومرآة كل علم