وتدفع مرضه عنه ، وتردّه على مزاجه الصحيح الذي كان به صلاحه إذا فسد ، وتديمه على النظام الذي ينبغي فلا يستولي عليه المغيرات الخارجية ما دامت النفس موجودة فيه ، ولولا أنّ النفس كما أنّها مبدءا للأفاعيل الإدراكية والحيوانية مبدءا للأفاعيل النباتية والطبيعية في المادة البدنية لما بقيت على صحّتها بل فسدت باستيلاء الأحوال الخارجية عليها ولما كان ما يعرض النفس من القضايا والاعتقادات المحبوبة أو المؤلمة الواردة على النفس التي تلذّها أو تؤلمها مؤثّرة في البدن مفيدة للقوى النامية قوّة أو ضعفا ، وليس هذا التأثير في البدن من الاعتقاد بما هو اعتقاد ما لم يتبعه انفعال في المواد اللطيفة السارية في البدن من سرور أو غمّ هما أيضا من الأحوال النفسانية ولكن يتبعها تغيير في أحوال الروح البخاري ومزاجه ؛ ثم في أحوال البدن الكثيف ومزاجه بتوسّط القوى . أما الفرح النطقي فيزيد القوى البدنية كالنامية أو ما هو أدنى منزلة منها شدّة ونفاذا ، والغمّ النطقي يفيدها ضعفا وعجزا وفتورا حتى يفسدها فعلها وينتقص المزاج . وذلك من أقوى الدلالة على أنّ النفس يسري فعلها وتدبيرها في المادة الأخيرة والقشر الأكثف الأبعد من لباب جوهرها الألطف الأعلى . فقد ثبت أنّ النفس الحيوانية بل الإنسانية جامعة لهذه القوى الإدراكية والنباتية وموضوعاتها القريبة والبعيدة ، فهي إذن كمال لموضوع هو لا يتقوّم إلّا به ، وهو أيضا مكمّل النوع وصانعه لأنّ الأشياء المتخالفة بالأنفس متخالفة بالحقيقة النوعية لا بمجرّد العوارض الشخصية ليكون الأنفس للأبدان كالهيئات اللاحقة للأنواع المحصّلة بعد تمامها . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 51 ، 7 )
- إنّ النفس هي المدرك العاقل الشام الذائق الماشي النامي المتغذّي المشتهي الغضبان وغير ذلك - وهي الفاعلة لهذه الأفاعيل الكثيرة بآلات مختلفة - ولها أيضا أفعال وانفعالات بلا آلة كتصوّرها لذاتها وتصوّرها للأوليّات ، واستعمالها للآلات إذ لا آلة بينها وبين استعمالها للآلة ، فأي مفسدة ترد على الحكماء في أن تفعل أو تدرك النفس بعض الأشياء بذاتها وبعضها بالآلة ؟ . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 65 ، 14 )
- تنقسم النفس أولا إلى أجزاء ثلاثة هي نفوس ثلاثة في مواضع أخرى : نفس نباتية موضعها الكبد ، ونفس حيوانية موضعها القلب ، ونفس إنسانية سلطانها في الدماغ .
وهذه النفوس متعاقبة في الحدوث والبقاء ؛ فالجزء النباتي يحدث أولا ثم الحيواني ثم الإنساني ، والأولان ينعدمان بفساد المزاج وبطلان الاستعداد ، دون الجزء الإنساني ؛ فإنّه يبقى في النشأة الآخرة ؛ إذ ليس حدوثه بواسطة الاستعداد وتعديل المزاج بل هو أمر رباني وسرّ سبحاني ، ونسبته إلى الحقّ نسبة الضوء إلى المضيء بالذات ، فالروح باق ببقاء اللّه كما ستعلم في مقامه .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 129 ، 14 )
- معلوم أنّ النفس حادثة عند تمام استعداد البدن وباقية بعد البدن إذا استكملت ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1074
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٧٤