تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1075

مساهمون:

ص١٠٧٥
وليس ذلك إلّا لأنّ سببها يبقى أبد الدهر فإذا حصل لك علم يقيني بوجود سببها قبل البدن ، وعلمت معنى السببية والمسبّبية ، وأنّ السبب الذاتي هو تمام المسبّب وغايته حصل لك علم بكونها موجودة قبل البدن بحسب كمال وجودها وغنائها ، والذي يتوقّف على البدن هو بعض نشأتها ، ويكون استعداد البدن شرطا لوجود هذه النشأة الدنيّة والطبيعة الكونية ؛ وهي جهة فقرها وحاجتها وإمكانها ونقصها لا جهة وجوبها وغنائها وتمامها ، ولو كان البدن شرطا لكمال هويّتها وتمام وجودها كما في سائر الحيوانات والنباتات كان زوال البدن موجبا لزوالها كما يلزم أن ينعدم بعدم الآلة ، وفساد المزاج البدني تصرّف الصانع وعمله المحتاج إلى الآلة كسائر القوى المادية الداثرة الفاسدة المتجدّدة الزائلة ، والبرهان قائم على أنّ للنفس قوّة عقلية تتصرّف في العقليات بذاتها لا باستعمال آلة وهي كمالها الذاتي وجهة غنائها عن البدن وسائر الأجسام ، فهي بكمالها السببي خارجة عن عالم الأكوان المتجدّدة . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 347 ، 4 ) - النفس لو صحّ عليها العدم لوجب أن يكون هناك شيء يوجد فيه إمكان ذلك الفساد ، وذلك الشيء ليس هو ذات النفس فإنّ النفس لا تبقى ذاتها مع الفساد ، والذي فيه إمكان الفساد يجب أن يبقى مع الفساد ، فإذن ذلك الشيء مادة النفس ، فيكون للنفس مادة ؟ فننقل الكلام إلى تلك المادة فإن صحّ عليها الفساد احتاجت إلى مادة أخرى ولزم التسلسل وهو محال . وإذا انقطع التسلسل فذلك السنخ الباقي مما لا يجوز عليه الفساد والعدم ، وهو جزء النفس ولا يكون جزئها الباقي ذات وضع وإلّا لكانت النفس منافية لمقارنة الصور العقلية ، ولكانت ذات وضع وحيّز وهو محال كما بيّنا ، وإذا كان ذلك الشيء الذي ثبت بقاؤه مجرّدا عن الوضع والحيّز قابلة للصور العقلية كان ذلك الجزء هو النفس بعينها إذ لا نعني بالنفس إلّا جوهرا مجرّدا قابلا للصور العقلية ، فالنفس لا يصحّ عليها العدم . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 388 ، 14 ) - إنّ الهوية الإنسانية في جميع هذه التحوّلات والتقلّبات واحدة هي هي بعينها لأنّها واقعة على سبيل الاتّصال الوحداني التدريجي ، ولا عبرة بخصوصيات جوهرية وحدود وجودية واقعة في طريق هذه الحركة الجوهرية ، وإنّما العبرة بما يستمرّ ويبقى وهي النفس لأنّها الصورة التمامية في الإنسان التي هي أصل هويّته وذاته ، ومجمع ماهيّته وحقيقته ، ومنبع قواه وآلاته ، ومبدأ أبعاضه وأعضائه وحافظها ما دام الكون الطبيعي ثم مبدلها على التدريج بأعضاء روحانية ، وهكذا إلى أن تصير بسيطة عقلية إذا بلغت إلى كمالها العقلي بتقدير رباني وجذبة إلهية . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 190 ، 16 ) - إنّ النفس متوسّطة بين العقل والطبيعة ، وهي متوسّطة ، بينها وبين الروح البخاري ، المتوسّط بين القوى الطبيعية وبين
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1075 | سميح دغيم