تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1072

مساهمون:

ص١٠٧٢
- النفس ما دامت لم تخرج من قوّة الوجود الجسماني إلى فعلية العقل المفارق فهي صورة مادية على تفاوت درجاتها قربا وبعدا من نشأتها العقلية بحسب تفاوت وجوداتها شدّة وضعفا ، وكمالا ونقصا ، إذ الوجود مما يقبل الاشتداد ومقابله كما بيّناه في العلم الكلّي في مباحث القوّة والفعل . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 13 ، 14 ) - لنرجع إلى ما فارقناه من تحديد النفس فنقول : فهي إذن كمال للجسم ، لكن الكمال منه أولي وهو الذي يصير به النوع نوعا بالفعل مثل الشكل للسيف والكرسي . ومنه ما هو ثان ، وهو الذي يتبع نوعية الشيء من أفاعيله وانفعالاته كالقطع للسيف ، والتمييز والروية والإحساس والحركة الإرادية للإنسان ، فإنّ هذه كمالات ثانوية ليس يحتاج النوع في أن يكون نوعا بالفعل إلى حصول هذه الأمور ، بل إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء بالفعل حتى صار له هذه الأشياء بالقوّة القريبة بعد ما لم يكن إلّا بقوّة بعيدة ، فالحيوان حيوان بالفعل وإن لم يتحرّك بالإرادة بالفعل ، ولم يقع له الإحساس بالفعل لشيء . والمهندس مهندس بالفعل ، وإن لم يعمل عمل المساحة وغيرها ، والطبيب طبيب بالفعل ، وإن لم يعالج أحدا . فالنفس كمال أول ؛ وكون الشيء كمالا أولا لشيء ؛ لا ينافي ذلك كونه كمالا ثانيا لشيء آخر . فلا يردّ أنّ النفس الإنسانية ليست كمالا للحيوان بما هو حيوان ، ولا النفس مطلقا كمال للجسم بما هو جسم ، لما عرفت أنّ تحقّق كل طبيعة بتحقّق كل فرد منه ، وارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد ، فإذن النفس كمال أول للشيء وإن كانت كمالا ثانيا لشيء آخر ، والشيء الذي هي كمال أول له لا بدّ وأن يكون جسما ، لكن يجب أن يؤخذ الجسم المورد في هذا التعريف هو الذي بالمعنى الجنسي لا الجسم بالمعنى المادي كما علم في صناعة الميزان ، وقد مرّ الفرق بينهما في مباحث الماهيّة أيضا ، وليس هذا الجسم الذي النفس كمال له أعمّ من الجسم الطبيعي والصناعي كالسرير والكرسي والسفينة والمدينة ، ولو فرض أنّ نفس الربّان كمال للسفينة ونفس الملك كمال للمدينة فليست كماليّتها هي النفسية للسفينة والمدينة ، ولو أخذ المجموع من السفينة والنفس أمرا واحدا ، حتى تكون النفس كمالا له لم تكن ذلك المفروض مجموعا جسما ولا جوهرا ولا شيئا من المقولات ، إذ الماهية تابعة للوجود ، والوجود مساوق للوحدة ، وما لا وحدة له لا وجود له . فظهر أنّ النفس كمال أوّل لجسم طبيعي ؛ ولا كلّ جسم طبيعي إذ ليست النفس كمالا للنار ولا للأرض ، بل النفس التي في هذا العالم كمال لجسم طبيعي يصدر عنه كمالاته الثانية بآلات يستعين بها على أفعال الحياة كالإحساس والحركة الإرادية . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 14 ، 4 ) - إذ قد فرغنا من حدّ النفس بما هي نفس بحسب المفهوم الاسمي الإضافي ، فجدير بنا أن نشتغل بتعريف ماهيّاتها ونتفحّص أنّه