هل لها حقيقة أخرى غير كونها كمالا للجسم ؟ وذلك لأنّا إذا قلنا أنّها كمال لم يعلم من ذلك بعد أنّها جوهر أو ليست بجوهر ؟ فإنّ معنى الكمال الشيء الذي بوجوده يصير النوع نوعا ؛ فالنفس شيء يصيّر الحيوان حيوانا والنبات نباتا ، وهذا لا يعلم منه أنّها بعد جوهر أو عرض ؟ فإنّ كثيرا من الكمالات هي في موضوع كالسواد والكتابة وغيرها فإنّها كمالات أولية للمركّب منها ومن الموضوع ، السواد للأسود بما هو أسود ، والكتابة للكاتب بما هو كاتب . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 23 ، 10 )
- أمّا بيان كون النفس على الإطلاق جوهرا فهو أنه قد سبق أنّ بعض الأجسام في ذاتها وطبائعها مما يصدر عنها أفعال الحياة ، والحياة في الحيوانات صفة ذاتية مقوّمة لجسميّتها بحسب الماهيّة ، أعني الجسم بالمعنى الجنسي لا بالمعنى الذي يكون موضوعا أو مادة ، ومبدأ تلك الحياة مقوّم لجسميّتها بالمعنى الذي هي به مادة كما علمت في مقامه . . . فإذا تقرّر أن نوع الحيوان ماهيّة حقيقية مندرجة تحت حقيقة الجسم ، والحياة ذاتية له ، وليست حياة الحيوان بواسطة الطبيعة الجسمية بما هي تلك الطبيعة ؛ وإلّا لكانت الأجسام كلها حيوانا لاشتراكها في الجسمية فهي بواسطة أمر مقوّم لهذا النوع المخصوص من الجسم أعني النوع الإضافي له ، ومقوّم النوع الذاتي للجوهر جوهر لا محالة ، فمبدأ الحياة في الحيوان صورة جوهريّة .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 25 ، 14 )
- إنّ البدن جوهر أسطقسي مركّب من عناصر متنازعة متسارعة بطباعها إلى الانفكاك ، والذي يجبرها على الامتزاج وحصول المزاج قوّة غيرها سواءا قلنا : إنّ العناصر باقية على صورها النوعية كما هو المشهور ، وعليه الشيخ وغيره من العلماء ، أو قلنا : إنّها غير باقية ؛ وذلك لأنّ الكيفيات العرضية أينما حصلت فهي تابعة للصور ، فالنفس سواءا كانت متعلّقة بمادة مركّبة أو بمادة مفردة لا يمكن أن تكون عين الكيفية المزاجية لأنّ مبدأ الشيء وحافظه لا يكون عين ذلك الشيء ، ولا أيضا يمكن أن تكون صورة من صور العناصر لأنّ لكل منها آثارا مختصّة ليست آثارا للنفس ، فالنفس إذن غير الكيفيّة المزاجية وغير الصورة الأسطقسية التي لواحد من الأسطقسات . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 29 ، 4 )
- أمّا الذي استقرّ عليه اعتقادنا فهو أنّ النفس كل القوى ، وهي مجمعها الوحداني ومبدؤها وغايتها ، وهكذا الحال في كلّ قوّة عالية بالنسبة إلى ما تحتها من القوى التي تستخدمها - وإن كان استخدامها بالتقديم والتأخير - فهذه القوى متقدّمة بعضها على بعض ، وكل ما هو أقدم بالزمان فهو آخر بالرتبة والشرف ؛ فالنفس التي لنا أو لكل حيوان فهي جامعة لأسطقسات بدنه ومؤلّفها ومركّبها على وجه يصلح لأن يكون بدنا لها ؛ وهي أيضا التي تغذّيه وتنمّيه وتكملّه شخصا بالتغذية ونوعا بالتوليد ، وتحفظ صحّته عليه ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1073
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٧٣