بحسبها بأسام مختلفة وهي القوّة والكمال والصورة ، فهي لكونها تقوى على الفعل الذي هو التحريك ، وعلى الانفعال من صور المحسوسات والمعقولات الذي هو الإدراك ، تسمّى قوّة ؛ وبالقياس إلى المادة التي تحلّها ليجتمع منها جوهر نباتي أو حيواني صورة ؛ وبالقياس إلى أنّ طبيعة الجنس كانت ناقصة قبل اقتران الفصل بها فإذا انضاف إليها كمل بها النوع كمالا .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 7 ، 4 )
- النظر في النفس بما هو نفس نظر في البدن ، ولهذا عدّ علم النفس من العلوم الطبيعية الناظرة في أحوال المادة وحركاتها ، فمن أراد أن يعرف حقيقة النفس من حيث ذاتها مع قطع النظر عن هذه الإضافة النفسية يجب أن ينظر إلى ذاتها من مبدأ آخر ويستأنف علما آخر غير هذا العلم الطبيعي ، ولو كنّا عرّفنا بهذا ذات النفس لما كان العلم بوقوعها في أي مقولة وقعت فيها مشكلا ، فإنّ من عرف حقيقة الشيء وفهم ذاته فعرض على ذهنه طبيعة أمر ذاتي له لم يصعب عليه وجود ما هو جنس له ، إذ الذاتي بيّن الثبوت لما هو ذاتي له كما عرّف في فن الميزان .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 10 ، 10 )
- أيضا النفس تمام البدن ، ويحصل منها ومن المادة البدنية نوع كامل جسماني ، ولا يمكن أن يحصل من مجرّد ومادي نوع طبيعي مادي بالضرورة ، فإذا بطل التالي فكذا المقدّم ؛ فعلم أن اقتران النفس بالبدن وتصرّفها فيه أمر ذاتي لها بحسب وجودها الشخصي ، فهذه الإضافة النفسية لها إلى البدن مقوّمة لها ، لكن لا يلزم من ذلك كونها من باب المضاف ولا يخرج به النفس عن حدّ الجوهرية ، بل عن حدّ العقلية فقط . فهذه الإضافة كإضافة القابلية للهيولي ، وإضافة الصورية للصور الطبيعية ، وإضافة المبدعية والعالمية والقادرية للواجب تعالى ، وإضافة العرضية للسواد والبياض وغيرهما من مقولات العرض .
فإنّ أنحاء وجوداتها لا تنفكّ عن إضافة إلى شيء ولها معان آخر غير الإضافة .
لست أقول لها وجود غير وجود الإضافة ، فالسواد مثلا له ماهيّة مستقلّة في معناها وحّدها ، وهي من مقولة الكيف . ولكن وجودها في ذاتها هو وجودها في الموضوع أعني عرضيّتها ، فالعروض للموضوع ذاتي لهويّة السواد لا لماهيّته - وهكذا القياس في المادة والصورة والطبيعة - والنفس من حيث أنّه لكلّ منها ماهيّة أخرى جوهرية غير الإضافة ، كما أنّ للأعراض ماهيّة أخرى عرضيّة غير العروض ولكن هويّاتها الشخصية هويّات إضافية ، وبهذا يعلم أنّ الوجود أمر زائد على الماهيّة ، فوجود النفس لكونها صورة للمادة يلزمها إضافة البدن ، كما يلزم لكل صورة إضافة المادة ، لكن ليس يلزم من ذلك كونها من باب المضاف ولا كونها من الأعراض ، لأنّ هذه الإضافة إضافة التقويم والتكميل ، لا إضافة الحاجة المطلقة كما في العرض . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 12 ، 11 )
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1071
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠٧١