تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 1069

مساهمون:

ص١٠٦٩
أو لغيره . ( جوم ، 176 ، 15 ) - إنّ المراد بالأرواح ههنا ليس النفوس ، فإنّ مقام الروح غير مقام النفس ، وكل واحد من البشر له نفس وهي حادثة بحدوث البدن ، وأمّا الروح الإنساني الذي هو في عالم الأمر فهو سرّ من أسرار اللّه تعالى ، ونور من أنواره ، مضاف إلى الحق إضافة الشعاع الحسّي إلى الشمس . وهو غير حاصل إلّا للأنبياء والكمّل من العرفاء ! فإن للإنسان مراتب ونشآت مختلفة ، وله تطوّر في أطوار متعدّدة ، ودرجات بعضها فوق بعض . فأول ما يتكوّن فيه ويحدث له بعد طي الدرجات النباتية والحيوانية هي النفس المدبّرة لبدنه ، وهي في التحقيق جسمانيّة الحدوث ، روحانية البقاء إن استكملت . ( جمج ، 177 ، 7 ) - إنّ البدن الإنساني استدعى باستعداده الخاص من واهب الصور على القوابل صورة مدبّرة متصرّفة فيه تصرّفا تحفظ بها شخصه ونوعه ، فوجب صدورها عن الواجب الفيّاض ، لكن وجود صورة يكون مصدرا للتدبيرات البشرية والأفاعيل الإنسيّة الحافظة لهذا النوع لا يمكن إلّا بقوة روحانية ذات إدراك وعقل وفكر وتمييز ، فلا محالة يفيض من المبدأ الفيّاض الذي لا بخل ولا منع ولا تقتير فيه جوهر النفس وحقيقتها . فإذن وجود البدن بإمكانه الاستعدادي ما استدعى إلّا صورة مقارنة له ، متصرّفة فيه بما هي صورته مقارنة ، ووجود المبدأ الفيّاض اقتضى صورة متصرّفة ذات حقيقة مفارقة أو ذات مبدأ مفارق ؛ وكما أنّ الشيء الواحد يجوز أن يكون جوهرا من جهة ، وعرضا من جهة أخرى كماهيّة الجواهر الموجودة في الذهن ، لما تحقّق أنّ صورتها العقلية جوهر بحسب الماهيّة ، عرض بحسب الوجود الذهني العقلي ، بل كيف وكذا يجوز أن يكون شيء واحد مجعولا من جهة ، وغير مجعول من جهة أخرى ، كالوجود والماهيّة ، فكذلك يجوز أن يكون شيء واحد كالنفس مجرّدا من حيث كونه ذاتا عقلية ، ومادّيّا من حيث كونه متصرّفا في البدن . فإذا كانت النفس مجرّدة من حيث الذات والماهيّة ، وماديّة من حيث الفعل ، فهي من حيث الفعل مسبوقة باستعداد البدن حادثة بحدوثه ، زائلة بزواله . وأمّا من حيث حقيقتها أو مبدئها فغير مسبوقة باستعداد البدن إلّا بالعرض ، ولا فاسدة بفساده ولا يلحقها شيء من مثالب الماديّات إلّا بالعرض . فتدبّر . ( جمن ، 221 ، 21 ) - الجملة فكل ما كوّنها الأمر القديم كان باقيا ببقاء اللّه ، وما كوّنه بالوسائط كان حادثا ناشئا في عالم الخلق ، وسمّي عالم الخلق خلقا لأنه أوجده اللّه تعالى بالوسائط من شيء كما في قوله
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
( الأعراف : 185 ) فكلما كان مخلوقا بالوسائط كان قابلا للفناء ، وإنّما خلقه للفناء لكونه وسيلة إلى غيره . والروح الإنساني وإن كان مكوّنا مع الخلق ولكنّه ليس مكوّنا بالخلق ولا مخلوقا من شيء ، فإنّ النفس حادثة مع البدن لا بالبدن بل