فالدنيوية ضربان : نفع ، ودفع . فنعمة النفع - وهي المصالح والمنافع - ضربان :
الخلقة السوية في سلامتها وعافيتها ، وما سلامة البدن موقوفة عليها من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح وغيرها من فوائدها . وأمّا نعمة الدفع فهي أن صرف عنك المفاسد والمضار . وهي ضربان أحدهما في النفس بأن سلمك من زمانتها وسائر آفاتها وعللها . والثاني دفع ما يلحقك من ضرر من أنواع العوائق أو يقصدك بسوء من إنس أو جنّ أو سباع أو هوام أو نحوها . وأمّا النعم الدينية فضربان : نعمة التوفيق ونعمة العصمة ، فنعمة التوفيق أن وفقك اللّه أولا للإسلام ، ثم الطاعة . ونعمة العصمة أن يعصمك أولا عن الكفر والشرك ، ثم عن البدعة والضلالة ، ثم عن سائر المعاصي وتفصيل ذلك لا يحيط به إلّا السيّد الحكيم الذي أنعم عليك . ( تفسق ( 3 ) ، 385 ، 3 )
نعمة حقيقية
- هذه هي الفضائل والخيرات المحضة ، وهي سعادة الآخرة ، ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور : بقاء لا فناء له ، وسرور لا غمّ فيه ، وعلم لا جهل معه ، وغنى لا فقر معه ، وهي النعمة الحقيقية . ولذلك قال صلى اللّه عليه وآله " لا عيش إلّا في الآخرة " وصدر هذا القول منه صلى اللّه عليه وآله مرّتين : مرّة في الشدّة تسلية للنفس ، وذلك في وقت حفر الخندق في شدّة الضرّ ، ومرّة أخرى في السرور منعا للنفس من الركون إلى سرور الدنيا وذلك عند إحداق الناس به في حجّة الوداع .
( تفسق ( 3 ) ، 177 ، 9 )
نفاق
- اعلم : إنّ للتوحيد مراتب . أحدها : الإقرار باللسان . وثانيها : الاعتقاد بالجنان .
ثالثها : تأكيد ذلك الاعتقاد بالدليل والبرهان . أمّا الإقرار باللسان فإن كان خاليا عن الاعتقاد بالجنان فذلك هو النفاق ، فالمنافق هو الذي يقرّ باللسان ولا يعتقد بالجنان ، ولا شكّ في أنّه كافر مستحقّ للعذاب الدائم . ( رسس ( 1 ) ، 431 ، 11 )
نفس
- إنّ البدن الإنساني لمّا استدعى باستعداده الخاص صورة مدبّرة له متصرّفة فيه أي أمرا موصوفا بهذه الصفة من حيث هو كذلك فوجب على مقتضى جود الواجب الفياض أن يفيض عليه أمرا يكون مصدرا للتدابير الإنسية والأفاعيل البشرية . ومثل هذا الأمر لا يمكن إلّا أن يكون بحسب ذاته مجرّدا فلا محالة قد فاض عليه حقيقة النفس لا من حيث أن البدن اقتضاها بالذات بل من حيث عدم انفكاكها عمّا استدعاه . ( جوم ، 175 ، 5 )
- إنّ النفس لها اعتباران : اعتبار كونها صورة ونفسا واعتبار كونها ذاتا مجرّدة في نفسها . ومناط الاعتبار الأول كون الشيء موجودا لغيره ، ومناط الاعتبار الثاني كونه موجودا في نفسه أعمّ من أن يكون لنفسه