نسخ البواطن - وقد أوّلها أهل التناسخ إلى انتقال النفوس إلى أبدان أخرى حيوانية في هذه النشأة ، وحرّفوا الكلم عن مواضعه ، وقد بيّنا فساد ما ذهبوا إليه في موضعه ببرهان خاص عرشي لا نطوّل الكلام بذكره - وهي مثل قوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
( الأنعام : 38 ) . ( تفسق ( 7 ) ، 433 ، 15 )
- في أنّ النفس الإنسانية لا يتناسخ من بدن إلى آخر في الدنيا سواء كان إنسانيّا وهو المسمّى بالنسخ ، أو حيوانيّا وهو المسخ ، أو نباتيّا وهو الفسخ أو جماديّا وهو الرسخ ، نغم النفوس الإنسانية نشآت مختلفة في دار أخرى غير هذا الدار .
( مبع ، 326 ، 19 )
- اعلم أنّ النفس لا يتناسخ من بدن إلى بدن آخر في الدنيا - سواء كان إنسانيّا - وهو المسمّى بالنسخ - أو حيوانيّا - وهو المسخ - أو نباتيّا - وهو الفسخ - أو جماديّا - وهو الرسخ ، نعم للنفوس نشآت مختلفة في دار أخرى غير هذه الدار .
( مظه ، 128 ، 14 )
نسخ الباطن
- الآن فاعلم أنّ القلب ، قبل أن يفيض عليه هذا النور ، يجب أن يصفّى ويجلّى ، كالمرآة ، من صدأ المعاصي والعلائق .
لأنّ القلوب ، بحسب أصل الفطرة ، كلها مرايا بالقوّة ، وبعضها يخرج من القوّة إلى الفعل بواسطة الأعمال والأفعال الصالحة ، والتكاليف والرياضيات الشرعية ، وبعضها لم يخرج بعد من القوّة إلى الفعل . وتلك القوة قد بطلت في بعضها بسبب الأعمال القبيحة والاعتقادات الرديئة ، وسلبت وانتسخت منها تلك القابلية التي كانت لها وفقا لأصل الفطرة . هذا هو معنى نسخ الباطن ، الذي هو حق في مذهبنا ، كما سبقت الإشارة إليه . ( رسص ، 150 ، 13 )
نسخ وبداء
- إنّ التجدّد في العلوم والأحوال لضرب من الملائكة ( وهم الكرام الكاتبون ) سائغ غير ممتنع ولا مستبعد ، فإذا اتّصلت بها نفس النبي أو الولي ( عليهما الصلوات والسلام ) وقرئ فيها من الوحي مما أوحى اللّه به إليهم وكتب في قلوبهم فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه وما سمع بأذن قلبه من صرير أقلام أولئك الكرام ، فإذا أخبر به للناس كان قوله حقّا وصدقا ، لا كقول المنجم والكاهن فيما يقولانه لا عن شهود كشفي يقيني بل بتجربة أو ظنّ ونحو ذلك ، ثم إذا اتّصلت نفسه بها تارة أخرى رأى في تلك الألواح غير ما رآه أولا وغير ما ناسبته الصور السابقة والأسباب الطبيعية الموجودة في الطبقات العلوية والسفلية ، بل مخالفا لسوابق الصور والأسباب السماوية والأرضية فيقال لمثل هذا الأمر :
النسخ والبداء وما أشبههما ، ولا يمكن العلم به لأحد من النفوس العلوية والسفلية إلّا من جهة اللّه المختصّة به لأنّه مما استأثره ، لأنّه ليس في الأسباب الطبيعية ما