وليست هي بذلك الاعتبار نسبة ، أي معنى غير مستقلّ . وأمّا إذا كان المنظور إليه حال الماهيّة بالذات ، فليست هي بحسب نفسها محكوما عليها بالانتساب إلى غيرها ما لم يكن لها كون هي تكون بذلك الكون منسوبة إلى مكوّنها وجاعلها . ولا نعني بالوجود إلّا ذلك الكون ، ولا يمكن تعقّله وإدراكه إلّا بالشهود الحضوري ، كما سيتّضح بيانه . ( كمش ، 15 ، 9 )
نسبة اتحادية
- قد دريت أنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة ليست كنسبة العرض إلى الموضوع ، بأن يكون للماهيّة كون ، ولوجودها كون آخر يحلّ الماهيّة ، بل الوجود نفس كون الماهيّة وحصولها وما به تتحصّل ، فهي في حدّ نفسها في غاية الكمون والبطون والخفاء ، وإنّما تكوّنت وتنوّرت وظهرت بالوجود ، فالنسبة بينهما اتحاديّة لا تعلّقية ، والاتحاد لا يتصوّر بين شيئين متحصّلين بل إنّما يتصوّر بين متحصّل كما بين الجنس والفصل ، بما هما جنس وفصل ، لا بما هما مادة وصورة عقليّتان ، فانصباغ الماهيّة بالوجود إنّما هو بحسب العقل ، حيث يحلّل الموجود إلى ماهيّة مبهمة ووجود حاصل لها ويصفها به كما مرّ ، فالمبهم بما هو مبهم لا يكون علّة للمتحصّل وخصوصا للمتحصّل الذي يتحصّل ذلك المبهم به ، ولا تحصّل له إلّا به بل ذلك المتحصّل نفس تحصّله كما أنّ المضاف بالحقيقة نفس إضافة الموضوع له . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 100 ، 10 )
نسبة اتحادية أو تعلّقية
- إنّ نسبتها ( ماهيّات الجواهر والأعراض ) إلى الباري إن كانت اتّحادية يلزم كون الواجب تعالى ذا ماهيّات غير الوجود بل ذا ماهيّات متعدّدة متخالفة ، وسيجيء أن لا ماهيّة له تعالى سوى الإنّية ، وإن كانت النسبة بينها وبين الواجب تعالى تعلّقيّة ، وتعلّق الشيء بالشيء فرع وجودهما وتحقّقهما - فيلزم أن يكون لكل ماهيّة من الماهيّات وجود خاص متقدّم على انتسابها وتعلّقها ، إذ لا شبهة في أنّ حقائقها ليست عبارة عن التعلّق بغيرها فإنّا كثيرا ما نتصوّر الماهيّات ونشكّ في ارتباطها إلى الحق الأول وتعلّقها به تعالى بخلاف الوجودات إذ يمكن أن يقال إنّ هوياتها لا يغاير تعلّقها وارتباطها إذ لا يمكن الاكتفاء بنحو من أنحاء الوجود إلّا من جهة العلم بحقيقة سببه وجاعله كما بيّن في علم البرهان .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 74 ، 2 )
نسبة الإرادة إلى المراد
- اعلم أن نسبة الإرادة إلى المراد كنسبة العلم إلى المعلوم ، بل كنسبة الوجود إلى الشيء الموجود ، فيمتنع استواء نسبتها إلى الضدّين والمتنافيين ، بل بها يجب أحدهما ويمتنع الآخر فكيف يستوي نسبتها إليهما ؟ ! وهل هذا إلّا كما يقال : إنّ وجود السواد بعينه يصلح أن يكون وجود البياض ، أو كما يقال : إنّ الصورة الإنسانية في الذهن بعينها هي الصورة